شرح
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين كان لهما مال بأيديهما ومنه منفرق عنهما فاقتسما
بالسوية ما كان في أيديهما وما كان غائبا عنهما ، فهلك نصيب أحدهما مما كان غائبا واستوفي الآخر
عليه ان يرد على صاحبه ، قال : نعم ، ما يذهب بما له .
وفيه في كتاب الضمان ، عن علي عليه السلام في رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب عنهما
فاقتسما الذي بأيديهما واحتال كل واحد منهما بنصيبه فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر ، قال : ما قبض
أحدهما فهو بينهما وما ذهب ، فهو بينهما .
وفيه في كتاب الشركة ، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سئلته عن رجلين بينهما
مال - منه دين ومنه عين - ، فاقتسما العين والدين فتوى الذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه
وخرج الذي للآخر أيرد على صاحبه ؟ قال : نعم ما يذهب بما له .
ولا يخفى ان مفاد هذه الأخبار ، ان قسمة الدين لا تصح قبل القبض وان نية المديون بكون ما يدفعه
إلى أحد الشريكين مختصا به لا تؤثر في الاختصاص ، وهذا لا ربط له بالمقام وعلى فرض التعدي عن
مورد الدين إلى العين ، فإنما يصح التعدي فيما إذا كانت العين المشتركة في يد الثالث وأقر لأحدهما
بنصفها وأنكر كون نصفها الآخر للآخر ، فحيث إن المدعيين يقران بالشركة ، مقتضى الاقرار ان يكون
ما حصل لهما وما توي عليهما ، وأين هذا مما إذا أقر أحد الشريكين بشريك ثالث وأنكر الآخر ؟ ! فإنه
لا وجه لتنصيف المقر نصف العين التي في يده من باب انه ما توي عليهما .
وبالجملة : لولا اقرار كل واحد من الشريكين المدعيين للعين التي بيد الثالث بالشركة لم يقبض اقرار
من بيده العين لأحدهما التنصيف بينهما ، فلا يمكن قياس ما إذا كان العين بيد الشريكين وأقر أحدهما
لثالث على تلك المسألة ، فان في مسألة المدعيين نفس اقرار المقر له بالشركة تقتضي الاشتراك ، لأنه
باقراره بان المال مشترك يكذب من بيده العين المقر لأحدهما في تمام النصف ويصدقه في نصف
النصف ، فما يحصل لهما وما توي عليهما .