شرح
ومما يشهد بأن المقر له لا يستحق من المقر إلا ثلث ما بيده أنه لو كان منكرا لم يكن غاصبا واقعا
إلا لسدس واحد كشريكه المنكر ، وإلا فما الفارق بين منكر ومنكر ، ومن الواضح أن تبدل الانكار
بالاقرار لا يوجب زيادة استحقاق للمقر له ، بل ذلك السدس الذي كان غاصبا على فرض انكاره
يجب عليه ظاهرا دفعه على تقدير اقراره ، وهذا الوجه مختار جملة من المحققين ممن عاصرناهم ، كما
هو ظاهر شيخنا الأستاذ في تعليقته الأنيقة على الكتاب ، وسيجئ إن شاء الله تعالى ما يتعلق بالمقام .
ثالثها : ما كان يخطر بالبال من دفع نصف السدس مما في يد المقر ومطالبة نصف السدس مما في يد
المنكر ، بتقريب : أن الاقرار إنما ينفذ فيما للمقر ظاهرا وهو الذي يصدقه شريكه فيه ، وهو نصف العين
المتحصل من ربع الدار التي له اليد على نصفها وربع الدار التي لشريكه اليد على نصفها ، والاقرار
بالثلث من مجموع ماله ومال شريكه يكون إقرارا بالسدس في ماله ، ومن المعلوم أن نصف ماله
تحت يده وهو ربع الدار ، ونصف ماله تحت يد شريكه وهو ربع الدار ، ومن الواضح أن نفوذ
الاقرار فيما له - بلحاظ الثلث من مجموع ماله ومال شريكه - مقتضاه السدس من ماله ، وهذا
مقتضى كونه مأخوذا باقراره .
وما ذكرناه سابقا مقتضى اعتقاده لا إقراره ، بحيث لو فرض كونه كاذبا في إقراره لم يكن مأخوذا
إلا بما ذكرنا ، كما أنه لو فرض اعتقاده ولم يكن له إقرار كان الحكم ما ذكرنا سابقا ، فما هو من
مقتضيات الاقرار - بما هو إقرار لا بما هو كاشف عن اعتقاده - ما ذكرناه في هذا الوجه .
والتحقيق : أن الاستيلاء على المشاع تارة بالاستيلاء على جز معين من الدار - وحيث إنه بين الثلاثة
أثلاثا - فاليد حينئذ على سدسه حقيقة وسدسي شريكه ، إذا كان المستولي عليه نصف الدار ،
وحينئذ فالصحيح فيه ما ذكرناه في الوجه الثاني والثالث وأخري بالاستيلاء الإشاعي على النصف
المشاع ، فالمستولي عليه ليس جزا معينا حتى يكون مشتركا بين الثلاثة ، بل ما يوازي النصف
المشاع ، فإن الاستيلاء على النصف المشاع بما هو لا يعقل إلا إذا كان مستوليا على تمام العين حقيقة ،
فإن جميع كسورها الواقعية تحت يده باليد على منشأها ،