شرح
من المال المشترك مشترك بين أربابه ، فإن العين كلها مغصوبة من الكل ، فإذا
زال المانع عن بعضها فقد زال المانع عن بعض ما يشترك فيه الكل ، فكما أن ظلم الغاصب محسوب على الكل كذا ما يتحصل
باقراره محسوب للكل بل ربما يقال : إن اعتراف المقر له بأن المال مشترك بينه وبين أخيه مثلا هو
المقتضي لعدم نفوذ تصرفه في مجموعه إلا بإذنه واجازته .
والجواب : بالفرق بين زوال المانع عن النصف المعين من العين وزوال المانع عن النصف المشاع للمقر له ،
والأول يقتضي ما ذكروه ، لان ما زال المانع عنه مشترك بينهما ، بخلاف الثاني فإن النصف المشاع ليس
بمشاع بينهما .
ومنه ظهر حال إقرار المقر له ، فإنه يقر بأن المال بينه وبين شريكه لا أن النصف المشاع منه بينهما ، بل
كل نصف منه مشاعا لأحدهما .
وظني أن منشأ الاشكال هنا توهم أن معني الملك الاشتراكي كون المال بتمام أجزأه بينهما ،
والمتحصل من مجموع أجزأه يعبر عنه بالنصف المشاع لكل منهما ، فنصف المال بنفسه بينهما وبقيد
الإشاعة التي هي مساوقة لملاحظة الاختصاص لكل واحد منهما ، فلذا يكون نصف المال المقر به
بينهما ، وقد مر في ما تقدم حقيقة الكسر المشاع ، وأنه أمر واقعي بواقعية منشأ انتزاعه ، وأنه لا
تتوقف حقيقته على كونه مملوكا لاحد ، وأن الملك يتعلق بنفس ذلك الكسر الواقعي .
ومنه تعرف : أنه لا فرق بين الاقرار وغيره من التصرفات ، وأن ما يكون بين الشريكين هي العين
بأجزائها بذواتها ، لا ذلك الامر الواقعي الموجود بوجود منشأه المعبر عنه بنصف العين وربعها مثلا ،
وأن نصف العين ليس له إلا أحد الاعتبارين إما تعيينا أو إشاعة فتدبره جيدا " .
ولا يخفى عليك أن عدم امكان قسمة المقر له مع ذي اليد فلا يكون كاشفا عن عدم اختصاص المقر له
بالنصف المشاع الذي أقر له ذو اليد ، بل القسمة لا بد من أن تكون برضا شريكه واقعا وهو باعتقاد
المقر له غير ذي اليد ، فلا يتمكن من القسمة معه لهذا الوجه لا لعدم اختصاص المقر به بالمقر له فتدبر .
وأما الثالث : فيتصور الصلح على وجوه ثلاثة أحدها : أن يقول : ( صالحتك على نصفي )