شرح
فالاقرار وإن كان لأحدهما إلا أن المقر به لكليهما ، كما إذا أقر بكله لأحدهما ، فإن اختصاص الاقرار
به لا ينافي عدم اختصاص المقر به بأحدهما ، بل ربما يقال كما عن ظاهر الجواهر بأن الاقرار بمنزلة
رفع اليد عن النصف وأنه ليس له ، وهو متساوي النسبة إلى كليهما فيملكه كلاهما ، للزوم
التخصيص من غير مخصص ، وهو وإن كان خلاف الفرض ، لأن المفروض هو الاقرار لأحدهما
بالخصوص ، لا مجرد نفي ملكية النصف المشاع عن نفسه ، إلا أنه يمكن تأييده بأن الاقرار يكون نافذا
منه فيما عليه لا فيما للغير أيضا " ، فيكون بالإضافة إلى أحدهما شهادة لا إقرارا .
والجواب أولا " : - ما مر مرارا " - أن العين وإن كانت بجميع أجزائها الخارجية بذاتها بين الشريكين ،
إلا أن معني شركتهما فيها هو أن نصفها المشاع الموجود بوجود منشأ الانتزاع لأحدهما ، ونصفها
الآخر كذلك للآخر ، وليس للعين بما هي غير نصفين على وجه الإشاعة ، وليس بعنوان النصف المشاع
بينهما ، وإلا لكان لكل منهما ربع مشاع لا نصف مشاع ، فالمقر به إنما يكون مشتركا بينهما إذا كان
معينا ، فإنه المشترك دون المشاع بما هو .
وثانيا " : أن الاقرار الوارد على النصف المشاع كسائر التصرفات الواردة على النصف المشاع
وكسائر الآثار المترتبة عليه ، فإن كلا من المدعيين يدعي نصفا مشاعا يختص به ، والاقرار تصديق
لهذه الدعوى ، فمقام الاقرار كمقام البيع يقتضي اختصاص النصف المشاع بالمقر به لتعلقه بما يدعيه ،
وهو النصف المشاع المختص به كتعلق المشاع المختص به .
وأما حديث رجوعه إلى الاقرار بعدم كونه ملكا لنفسه فمن حيث نفسه خلاف الفرض ، ومن حيث
حكمه مدفوع بأن الاختصاص بالمقر له ليس لأجل قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم ، بل لأجل قاعدة
من ملك شيئا ملك الاقرار به ، وحيث إنه ذو اليد يسمع جميع اقراراته في ما هو ملكه ظاهرا " ،
ويكون المقر له بمنزلة ذي اليد فيحكم له وإن كان له مدع ، وبينته بينة الخارج فراجع محله .
وأما الثاني : فربما يقال إن الاقرار وإن تعلق بخصوص ما يدعيه المقر له ، ولفظ ( النصف ) الواقع في
ذيل الاقرار - وإن كان ظاهرا في خصوص حصة المقر له - إلا أن الشارع حكم على أن المتحصل