شرح
فإن قلنا بأن الاقرار تصديق لما يدعيه المقر له ، ولا يقتضي الاشتراك لا بنفسه ولا بحكم الشرع فلا
اشكال في وقوع الصلح عنه بالخصوص وإن قلنا بأن الاقرار يقتضي اشتراك ذات المقر به بين
المدعيين معا " ، فإضافة النصف إلى نفسه لا تقبل الانطباق على النصف المقر به ، إذ ليس له وحدة
ولا تقبل الانطباق على حصته من المقر به ، إذ النصف لا ينطبق على نصف النصف ، ولا تقبل
الانطباق على النصف الذي له واقعا ، وهو الربع مما أقر به والربع مما لم يقر به ، لان الايجاب والقبول
لا بد من أن يردا على مورد واحد ، وذو اليد غير معترف إلا بالنصف لأحدهما فكيف يقدم على
المصالحة بالإضافة إلى مقدار مما أقر به ومما لم يقر به ؟ ! فلا بد من حمل إضافة النصف إلى نفسه
على غير إضافة الملك ، بل على إضافة النصف إليه في مقام الاقرار ، أي على النصف الذي أقررت
لي لا على النصف الذي هو ملك لي بالاقرار ، وحينئذ فيحتاج إلى إجازة شريكه في نفوذ الصلح في
الربع الذي هو له .
ثانيها : أن يقول : ( صالحتك على النصف ) فبناء على عدم اقتضاء الاقرار للاشتراك لا شبهة في
انصرافه إلى ماله ، لاقتضاء مقام التصرف ، وبناء على اقتضائه للاشتراك لا بد من إجازة الشريك ،
وعدم التفات المقر إلى تعدد المالك غير ضائر مع توارد الايجاب والقبول على خصوص النصف
الذي أقر به .
ثالثها : أن يقول : صالحتك على النصف الذي أقررت به ولو بقرينة المقام ، فبناء على عدم الاقتضاء
للاشتراك بالاقرار لا ريب في تعلق الصلح بحصة نفسه وهو تمام النصف المقر به ، وبناء على اقتضاء
الاقرار - ولو بلحاظ حكم الشارع للاشتراك - فالصلح متعلق بذات المقر به المفروض اشتراكه بين
المصالح والمدعي الآخر ، وقد مر أن عدم التفات المقر إلى تعدد المالك لما يقع عليه الصلح غير ضائر .
ومما ذكرنا تبين : أن ذهاب المشهور إلى الإشاعة بين الحصتين هنا إن كان لأجل ظهور النصف
الواقع موقع الاقرار فهو مناف لما ذكروه هنا . وإن كان لغير هذه الجهة من سائر منافاة فتدبر جيدا " . ( ج 2 ص 356 )