شرح
ثالثها : أن التمليك ليس إلا التسبب إلى الملكية ، وهذا شأن الموجب ، وقد مر مرارا أن هذا المعني
ممكن الحصول في الفضول أيضا إذا كان بانيا على مراجعة المالك ، وإلا فمع عدمه لا تجديه الإجازة
أيضا ، إلا أن اتخاذ الملك تارة يكون لنفسه وأخري لغيره ، والأول كأنه ليس بقيد عرفا " وعليه
فمقتضى إطلاق الكلام وعدم كونه للغير سواء كان مولي عليه أو موكلا أو مالكا حقيقيا كونه لنفسه
ولعله منشأ عدم سماع دعوى كونه وكيلا أو فضولا ، وإلا فالوجهان الأولان غير تامين كما عرفت
وجهه .
إذا عرفت ما ذكرناه من الأمور المتقدمة فاعلم : إن كان للنصف ظهور في نفس المشاع لا في المشاع
بين الحصتين ، فظهور مقام التصرف أو ظهور الانشاء بأحد الوجوه الصحيحة لا منافي له ، بل
يكون معينا للمشاع في وبه تندفع شبهة التخصيص من غير مخصص ، وإن كان للنصف ظهور في
المشاع بين الحصتين - كما هو مبني كلام المصنف قدس سره في صدر العبارة - فيختلف الحال من
حيث كون المنافي ظهور المقام أو ظهور الكلام .
فإن كان الأول فلا ريب في تقديمه على ظهور النصف في المشاع بين الحصتين ، لأنه ظهور إطلاقي
دون ظهور مقام التصرف ، فلا ينعقد ظهور للاطلاق مع وجود ما يصلح للتقيد .
وإن كان الثاني فنقول : مبني الظهور الاطلاقي - للنصف في المشاع بين الحصتين - على أنه حيث لم
يضفه إلى نفسه ولا إلى غيره فيكون مشاعا بين حصته وحصة غيره ، وقد عرفت ضعف المبني ،
وأنه يوجب البطلان لا الاشتراك ، فإن تعلق البيع بالمشاع من الحصتين يتوقف على ملاحظتهما ،
لا على عدم ملاحظة خصوص كل منهما وعلى فرض تسليم الاطلاق للوجه المزبور فوجوه الظهور
الكلامي في الأصالة مختلفة فإن كان الوجه هو الوجه الثاني ، فالأصالة المقابلة للفضولية بكون
التمليك حقيقيا وهو مناف للفضولية ، لا بالاطلاق حتى يعارضه إطلاق النصف أو يقدم عليه .
وإن كان الوجه هو الوجه الأول ، فالأصالة من ناحية الاطلاق وعدم التقييد بأحد العناوين من
الولاية والوكالة والفضولية ، والظهور في المشاع بين الحصتين أيضا من ناحية الاطلاق