شرح
ومما ذكرنا في المراد من الكسر المشاع يتضح بالتأمل كون الافراز والقسمة الفعلية تمييز الحصص ، لا
أنها مبادلة ، وذلك لان النصف المشاع المملوك لكل من المالكين لا تعين له إلا هذا التعين وكونه
نصفا في قبال الثلث والربع ، وحيث إنه قابل لأنحاء التعينات المتبادلة بالفرض والتقدير فالقسمة
موجبة لتعين ذاك الامر اللا متعين من حيث هذه التعينات وحيث إن المملوك لكل منهما نفس ذلك
الكسر المشاع ، وأن نسبة ملك الكل إليهما بلحاظ ملك الكسر المنقسم إليه وإلي معادله الكل ، فلذا
لا يتحقق مبادلة بين المملوك لهذا والمملوك لذاك ، بتوهم أنه يخرج من
ملك هذا مقدار ويدخل في ملك الآخر وبالعكس بسبب الافراز والقسمة ، بل المملوك هو الكسر والقسمة معينة للكسر خارجا ،
من دون خروج ولا دخول أصلا " وسيجئ إن شاء الله تعالى دفع التوهم عن كلام الماتن قدس سره ،
حيث ذكر أنه ملك كليا يملك مصداقه ، وأنه لا يقتضي كلية المشاع ، بل لا يعقل أن يكون المشاع في
قبال المعين كليا " ، وذلك لان النصف المشاع من الدار الخارجية إذا كان كليا ليس له فرد أصلا لا
بالفعل ولا تقديرا " .
أما بالفعل ، فلفرض عدم كون الكسر المشاع واقعيا خارجيا ولو بوجود منشأ انتزاعه ، وأما تقديرا
لان ما يفرض وجوده في الخارج بعد تعينه بنحو من أنحاء التعين هو بنفسه فرد لكلي النصف المعين ،
لا أنه فرد لكلي النصف المشاع ، إذ لا بد من مطابقة الفرد لكليه ، ويستحيل فردية المعين لكلي المشاع ،
لخروجه بالتعيين عن الإشاعة ، وما يفرض قبل فعلية التعيين من الافراد المتعينة المقدرة الوجود
أفراد للنصف المعين الكلي ، لا أفراد للنصف المشاع ، فلا معني للنصف المشاع الكلي إلا مجرد مفهوم
لا واقعية له أصلا فتدبر جيدا " .
ومنها : أن مفهوم النصف كسائر المفاهيم الكلية خال عن جميع القيود والتعينات ، سواء كان قيد
الإشاعة أو قيد التعيين المقابل لها ، ولذا يقبل التقييد بكل من الإشاعة والتعيين من دون لزوم التجوز
بوجه ، فلفظ النصف - من حيث نفسه - لا ظهور له إلا في الجامع القابل للتقييد بكل من القيدين .