تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
وتوضيح ذلك يتوقف على بيان امرين ، الأول : ان المتقرر في محله ان القرينة إذا كانت نصا " من حيث الدلالة ، لا شبهة في صيرورتها منشأ لصرف ذي القرينة عما هو الظاهر ، وتعيين ما تعينه القرينة من المعني المراد وان كانت ظاهرة في الدلالة بحيث يحتمل خلافها فيحتاج إلى أصالة الظهور ، كما أن أصالة الظهور في ذي القرينة تقتضي صرفه إلى معناه الظاهر فيتخالف الظهوران ، لكن ظهور القرينة متقدم على ظهور ذي القرينة لحكومته عليه ، حيث إن ظهور ذي القرينة يكون محكما إذا لم يقم على خلافه ظهور وظهور القرينة قائم على خلافه . وبعبارة أخرى : أصالة الظهور في ذي القرينة معلقة على عدم قيام ظهور القرينة على خلافه وأصالة الظهور في القرينة ليست معلقة على عدم قيام ظهور ذي القرينة على خلافه ، بل هي متكفلة لبيان عدم إرادة ظهوره وهذا ظاهر . الثاني : ان القرينة اما نص في القرينية مثل كلمة : ( الحمام ) في مثل : ( رأيت أسدا " في الحمام ) ، واما أن تكون صالحة للقرينية بحيث يحتمل أن لا تكون قرينة ، وما ذكرناه في الأمر الأول من تحكيم ظهور القرينة على ظهور ذيها انما يتم في ما إذ كانت القرينية قطعية ، وإلا فلا بد من الاخذ بأقوى الظهورين ويترتب على ذلك عدم تقديم ظهور متعلق الفعل على ظهور الفعل نفسه فيما إذا تعارضا كما في مثل : ( لا تضرب أحدا " ) ، حيث إن المتعلق أعني : ( أحدا " ) يشمل الاحياء والأموات والضرب ظاهر في المؤلم الموجع الموجب لاختصاصه بالاحياء ، فلا بد من رفع اليد عن أحد الظهورين اما من ظهور الضرب في المؤلم الموجع وإرادة مطلق الضرب ولو لم يكن مؤلما لكي يبقي ظهور ( الأحد ) في الاحياء والأموات ، واما من رفع اليد عن ظهور ( أحد ) في الأعم واختصاصه بالاحياء لكي يبقي ظهور الفعل في المؤلم الموجع ، فليس لأحد الظهورين تقديم على الآخر لعدم تعيين أحدهما لان يكون قرينة على الآخر وحينئذ يجب تقديم الأظهر منهما لو كان أظهرية في البين ، والا فيصير الكلام مجملا " .