شرح
وتوضيح ذلك يتوقف على بيان امرين ،
الأول : ان المتقرر في محله ان القرينة إذا كانت نصا " من حيث الدلالة ، لا شبهة في صيرورتها منشأ
لصرف ذي القرينة عما هو الظاهر ، وتعيين ما تعينه القرينة من المعني المراد وان كانت ظاهرة في
الدلالة بحيث يحتمل خلافها فيحتاج إلى أصالة الظهور ، كما أن أصالة الظهور في ذي القرينة تقتضي
صرفه إلى معناه الظاهر فيتخالف الظهوران ، لكن ظهور القرينة متقدم على ظهور ذي القرينة
لحكومته عليه ، حيث إن ظهور ذي القرينة يكون محكما إذا لم يقم على خلافه ظهور وظهور القرينة
قائم على خلافه .
وبعبارة أخرى : أصالة الظهور في ذي القرينة معلقة على عدم قيام ظهور القرينة على خلافه
وأصالة الظهور في القرينة ليست معلقة على عدم قيام ظهور ذي القرينة على خلافه ، بل هي
متكفلة لبيان عدم إرادة ظهوره وهذا ظاهر .
الثاني : ان القرينة اما نص في القرينية مثل كلمة : ( الحمام ) في مثل : ( رأيت أسدا " في الحمام ) ، واما أن تكون
صالحة للقرينية بحيث يحتمل أن لا تكون قرينة ، وما ذكرناه في الأمر الأول من تحكيم ظهور
القرينة على ظهور ذيها انما يتم في ما إذ كانت القرينية قطعية ، وإلا فلا بد من الاخذ بأقوى
الظهورين ويترتب على ذلك عدم تقديم ظهور متعلق الفعل على ظهور الفعل نفسه فيما إذا
تعارضا كما في مثل : ( لا تضرب أحدا " ) ، حيث إن المتعلق أعني : ( أحدا " ) يشمل الاحياء والأموات
والضرب ظاهر في المؤلم الموجع الموجب لاختصاصه بالاحياء ، فلا بد من رفع اليد عن أحد الظهورين
اما من ظهور الضرب في المؤلم الموجع وإرادة مطلق الضرب ولو لم يكن مؤلما لكي يبقي ظهور
( الأحد ) في الاحياء والأموات ، واما من رفع اليد عن ظهور ( أحد ) في الأعم واختصاصه بالاحياء
لكي يبقي ظهور الفعل في المؤلم الموجع ، فليس لأحد الظهورين تقديم على الآخر لعدم تعيين أحدهما
لان يكون قرينة على الآخر وحينئذ يجب تقديم الأظهر منهما لو كان أظهرية في البين ، والا فيصير
الكلام مجملا " .