شرح
إذا تبين ذلك ، فنقول في قول البايع : ( بعتك نصف الدار ) ظهورات ثلاثة ،
أحدها : ظهور النصف في الإشاعة من حيث نفسه .
وثانيها : ظهور ( النصف ) في مقام التصرف في النصف المختص بالبايع ، حيث إن الظاهر من كل فاعل
متصرف هو ان يتصرف فيما له التصرف وهو نصفه المختص به .
وثالثها : ظهور الفعل أعني البيع في كونه عن نفسه ، لا عن غيره لكون البيع عن غيره محتاجا إلى
مؤونة زائدة ، اما من نية الغير أو اعتقاد كون المال لنفسه ، أو بنائه على أنه له كما في بيع الغاصب
وليس في البين ما يدل على شئ من ذلك أصلا " .
والظهور الأول أعني : ظهور ( النصف ) في حد نفسه في الإشاعة يخالف مع الظهورين الأخيرين
أعني : ظهور ( النصف ) في مقام التصرف في النصف المختص وظهور البيع في كونه عن نفس البايع
لا عن غيره .
والظهور الأول أعني ظهور ( النصف ) في الإشاعة يحتمل ان يكون ظهورا ناشيا عن الاطلاق أو عن
انصرافه إلى المشاع فيكون في عرض ظهور الفعل في الاختصاص .
ويحتمل ان يكون من جهة عدم المعين في البين ويكون مقيدا " بعدم قيام ظهور على خلافه وهذا
هو الأقوى وعليه فيقدم الظهوران الأخيران عليه إذ هو مقيد بعدم قيام ظهور آخر على خلافه .
ولكن الظهورين قائمان على خلافه .
وهذا مما لا اشكال فيه ، انما الكلام في أن ظهور النصف في مقام التصرف هل هو
ظهور مغاير مع ظهور الفعل في كونه عن نفسه حتى يجعل كل منهما معارضا " مع ظهور النصف في حد نفسه في
الإشاعة ، أو ان ظهور النصف في المختص في مقام التصرف نشأ من ظهور البيع في كونه عن نفسه ،
فليس له ظهور في مقابل ظهور البيع في النصف المختص ، بل هو ناش منه بمعنى ان الفعل لما كان
ظاهرا في بيع النصف المختص صار منشأ لظهور النصف في مقام البيع في النصف المختص وسيأتي
تحقيق ذلك عن قريب . ( ج 2 ص 312 )