تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
شرح
الأصفهاني : ليس الغرض خلو الكلام عن الإرادة الجدية ، وإلا فلا معني لتحقيق حال الظهور ، حيث لا معنى لحجيته إلا على المراد الجدي ، بل الفرض خلوه عن الإرادة التفصيلية ، مع تعلق إرادته الجدية إجمالا بما يقتضيه ظهور الكلام ولو بلحاظ المقام ، حتى يعقل البحث عن حال الظهور . ثم إن تحقيق الحال يقتضي رسم أمور ، منها : أن الكسر المشاع - كالنصف مثلا - ماذا ؟ وما معني إشاعته وسريانه ؟ فإن الجزئي الحقيقي الخارجي لا سريان له ، فما معني القسمة السارية في الكل ؟ وسريان الطبيعي في أفراده يوجب أن يكون المشاع كليا ، فبماذا يفترق عن الكلي في المعين ، مع أنهما متقابلان ولكل منهما أحكام خاصة ؟ ومن الواضح أن كون الشئ منقسما إلى قسمتين متساويتين في نفسه لا يتقوم بكونه مملوكا " لشخصين ، حتى يتوهم أن معني الكسر المشاع كون الواحد طرفا لإضافة واحدة قائمة بشخصين أو أن الملكية قبل الافراز لها نحو من الضعف ، فيعبر عنه بالكسر المشاع بحسب تفاوت مراتب الملكية قوة وضعفا ، فإن الشئ له نصفان بنحو الإشاعة سواء كان مملوكا أم لا ، فضلا عن لزوم كونه مملوكا للمتعدد بحسب درجات الكسر من النصف والثلث والربع . والتحقيق : أن الشئ القابل للقسمة في نفسه موجود واحد ، ومن حيث القبول للانقسام يكون وجوده بالفعل وجود الأقسام بالقوة ، فالأقسام موجودات خارجية لكنها قبل الافراز وجودها على حد الأمور الانتزاعية التي نحو وجودها وجود مناشئ انتزاعها ، فالمنشأ موجود بالفعل والامر الانتزاعي موجود بالقوة بنحو وجود المقبول بوجود القابل ، فهو خارجي بخارجية منشأه وجزئي حقيقي بجزئية منشأه ، وحيث إن تلك القسمة المتساوية لقسمة أخرى متساوية النسبة إلى تمام أجزاء ذلك الموجود بالفعل ، فلذا يقال إنها مشاعة وسارية في الكل ومنه يتضح أن المشاع ليس كليا في نفسه ، وأنه يفترق عن الكلي في المعين بجزئيته دون الكلي في المعين ، كما يفترق الكلي في المعين عن غيره بانحصار أفراده في المعين دون مطلق الكلي ، وسيأتي إن شاء الله تعالى - في مسألة بيع صاع من الصبرة - تحقيق حال الكلي في المعين .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 590 | الشيخ صادق الطهوري