شرح
الأصفهاني : ليس الغرض خلو الكلام عن الإرادة الجدية ، وإلا فلا معني لتحقيق حال الظهور ، حيث
لا معنى لحجيته إلا على المراد الجدي ، بل الفرض خلوه عن الإرادة التفصيلية ، مع تعلق إرادته الجدية
إجمالا بما يقتضيه ظهور الكلام ولو بلحاظ المقام ، حتى يعقل البحث عن حال الظهور .
ثم إن تحقيق الحال يقتضي رسم أمور ،
منها : أن الكسر المشاع - كالنصف مثلا - ماذا ؟ وما معني إشاعته وسريانه ؟ فإن الجزئي الحقيقي
الخارجي لا سريان له ، فما معني القسمة السارية في الكل ؟ وسريان الطبيعي في أفراده يوجب أن
يكون المشاع كليا ، فبماذا يفترق عن الكلي في المعين ، مع أنهما متقابلان ولكل منهما أحكام خاصة ؟
ومن الواضح أن كون الشئ منقسما إلى قسمتين متساويتين في نفسه لا يتقوم بكونه
مملوكا " لشخصين ، حتى يتوهم أن معني الكسر المشاع كون الواحد طرفا لإضافة واحدة قائمة بشخصين
أو أن الملكية قبل الافراز لها نحو من الضعف ، فيعبر عنه بالكسر المشاع بحسب تفاوت مراتب الملكية
قوة وضعفا ، فإن الشئ له نصفان بنحو الإشاعة سواء كان مملوكا أم لا ، فضلا عن لزوم كونه
مملوكا للمتعدد بحسب درجات الكسر من النصف والثلث والربع .
والتحقيق : أن الشئ القابل للقسمة في نفسه موجود واحد ، ومن حيث القبول للانقسام يكون وجوده
بالفعل وجود الأقسام بالقوة ، فالأقسام موجودات خارجية لكنها قبل الافراز وجودها على حد
الأمور الانتزاعية التي نحو وجودها وجود مناشئ انتزاعها ، فالمنشأ
موجود بالفعل والامر الانتزاعي موجود بالقوة بنحو وجود المقبول بوجود القابل ، فهو خارجي بخارجية
منشأه وجزئي حقيقي بجزئية منشأه ، وحيث إن تلك القسمة المتساوية لقسمة أخرى متساوية النسبة إلى تمام أجزاء ذلك الموجود
بالفعل ، فلذا يقال إنها مشاعة وسارية في الكل ومنه يتضح أن المشاع ليس كليا في نفسه ، وأنه
يفترق عن الكلي في المعين بجزئيته دون الكلي في المعين ، كما يفترق الكلي في المعين عن غيره
بانحصار أفراده في المعين دون مطلق الكلي ، وسيأتي إن شاء الله تعالى - في مسألة بيع صاع من
الصبرة - تحقيق حال الكلي في المعين .