شرح
واما الابراء فهو اعدام الموضوع فحكم المبرء عنه حكم أحد الشخصين في الواجب الكفائي إذا تعذر
عليه التكليف ، فان سقوط التكليف عن أحدهم لا يوجب سقوط عن الآخر .
ولكن الحق ان الابراء أيضا كاستئناف الحق في المقام لان البرهان الجاري في السابق على المبرء عنه
يجري في اللاحق أيضا فإنه كما لا يمكن مع فراغ ذمة الوسط اشتغال ذمة السابق عليه ، فكذلك لا
يمكن مع فراغ ذمته اشتغال ذمه اللاحق لان اللاحق على ما قدمناه ليس في عرض السابق عليه
ضامنا للمالك بل هو ضامن للمالك ما في ذمة سابقه ، اي : ذمته مخرج لذمة السابق فيستحيل مع
فراغ ذمة الوسط اشتغال ذمة اللاحق وبعبارة أخري إذا فرضنا ان اللاحق يضمن ما يضمنه السابق
لا غيره فكيف يبرء ذمة السابق ولا يبرء اللاحق عليه ! ؟ .
فالحق : ان الابراء من واحد يوجب فراغ ذمة الجميع الثاني لو وهب المالك ما في ذمة أحدهم أجنبيا أو
صالحه بعوض أو مجانا " ، فحكم هذا الأجنبي حكم المالك في جواز رجوعه إلى اي واحد من الأيدي .
واما لو وهب أو صالح واحدا من السلسلة فلا اشكال في أن المالك يسقط حقه من الجميع لأنه
مقتضى وحده الحق ، انما الاشكال في أن المتهب أو المتصالح من هذه السلسلة هل هو كالأجنبي في
جواز رجوعه إلى من شاء منهم أو كما يبرء ذمته ، لان هذا اثر لهبة والصلح يبرء
ذمة الجميع أو يبرء ذمة السابق دون اللاحق وجوه ، أقواهما الأخير .
اما براءة ذمة الجميع ، فلا وجه له فان المالك الأصلي وان سقط حقه من الجميع لانتقال الملك إلى
غيره الا انه يقوم هذا المالك الفعلي مقام الأصلي فله المطالبة من اللاحق فان المصالحة أو الهبة لها
أثران ابراء المتهب أو المتصالح وتملكه المال فيرتب عليها اثار الملكية فإذا كان اللاحق ضامنا للسابق
الذي هو ضامن لسابقه أو للمالك فإذا ملك الضامن السابق فله الرجوع إلى الضامن اللاحق الذي
هو ضامن للضامن . واما براءة ذمة السابق عليه فلان المتهب أو المتصالح لم يكن حين وصول المال إلى
السابق مالكا فلا وجه لضمان السابق ومجرد تملكه فعلا لا يقتضي جواز رجوعه اليه لان تعاقب
الأيدي يقتضي ان يرجع السابق إلى اللاحق لا العكس .