شرح
لأنه على كلا القولين يرفع الخصومة ويقطع الدعوى ، فلا يمكن للمدعي بعد حلف واحد منهم
الرجوع إلى غيره ، لأنه لو رجع إلى السابق فهو لا محالة يرجع إلى الحالف ومع حلفه لا يمكن اشتغال
ذمته ولو رجع إلى اللاحق فاللاحق لا يشتغل ذمته الا بما هو في ذمة سابقه والمفروض براءة ذمة
سابقه فيقتضي براءة ذمة أحد السلسلة براءة الجميع وليس له الترافع مع غيره .
واما لو حلف المدعي فلا شبهة في ثبوت حقه على الراد وانما الاشكال في ثبوت حقه على غيره فقد
يبتني المسألة على أن حلف المدعي بمنزلة البينة فله الرجوع إلى كل واحد أو بمنزلة الاقرار حتى
يختص بالراد دون غيره ولكن الحق انه أصل برأسه ولازم ذلك عدم جواز رجوعه إلى غير الراد لان
رده اليمين على المدعي لا يلازم ثبوت حق له على غيره .
نعم ، لو قيل هنا بجواز رجوعه إلى اللاحق دون السابق .
وكذا رجوع الراد في الغرامة التي اغترمها إلى اللاحق دون السابق ، فله وجه لان حكم مسألة الاثبات
بالحلف عكس حكم مسألة الاسقاط بالابراء
فلو قلنا بالتفصيل في مسألة الابراء ، فالتفصيل جار هنا أيضا غاية الأمر عكس التفصيل السابق
فراجع وتمام الكلام موكول إلى مبحث القضاء .
الثالث : لو رجع المال من يد اللاحق إلى السابق فتلف في يده ، فلا شبهة في جواز رجوع المالك إلى
كل منهما ، انما الكلام في أنه لو رجع إلى السابق الذي تلف المال في يده فهل له الرجوع إلى اللاحق
بمقتضي ما تقدم من : ان كل سابق يرجع إلى لاحقه أم لا ؟
الحق هو : الأخير ، لان وجه جواز رجوع كل سابق إلى لاحقه هو ما تقدم من : ان ما يخسره على
اللاحق ، وهنا انعكس الامر ، لان السابق صار لاحقا بأخذه ثانيا فإنه وإن لم يضمن للمالك ضمانا "
جديدا " الا انه صار ضامنا " للضامن فيصير هو محلا " للخسارة فلا يمكن ان يرجع هو إلى غيره بل لو
رجع المالك إلى اللاحق فهو يرجع إلى السابق الذي صار لاحقا " وهذا واضح . ( ج 1 ص 303 )