شرح
إلا براءة ذمتهم عما فيه فمع عدم بقاء الملك في ذمتهم ، فلا حق حتى يطالب عن اللاحقين فلا فرق
بين الابراء والصلح ، فكما انه لا يكون لمن أبرأ ذمته ان يرجع إلى اللاحقين بالحق الذي أبرأ ذمته
عنه ، كذلك لا يكون للمتصالح معه ان يرجع إلى اللاحقين إلا بقدر عوض الصلح فيما إذا كان
الصلح مع العوض .
الفرع السابع : لو ترافع المالك مع واحد من هذه السلسلة المترتبة فاما أن لا يصل إلى حقه بإحدى
موجبات موازين القضاء من حلف المنكر أو قيام البنية ونحوهما أو يثبت حقه ببينة أو باليمين
المردودة عليه من المنكر فعلي الأول فهل يذهب حقه عن الباقين من السابقين عمن وقع معه
الترافع واللاحقين عنه مطلقا كما في صورة الابراء أو يبقي حقه بالنسبة إليهما مطلقا أو يفصل
بينهم فيقال بسقوط حقه عن السابقين وبقائه بالنسبة إلى اللاحقين وجوه ،
أقواها : هو الأول وذلك لكون الحق واحدا كما تكرر مرارا وان كان الضامن متعددا والمفروض
سقوط هذا الحق بإحدى موازين القضاء فلا يكون للمالك حينئذ حق حتى يطالب الباقين فيكون
حاله حينئذ كحال الابراء .
لا يقال : الابراء موجب للسقوط الواقعي الموجب لبرائة ذمم السابقين براءة واقعية فلا يبقي معه
مورد للمطالبة عن الباقين وهذا بخلاف سقوط الحق بإحدى موازين القضاء فإنه سقوط ظاهري
يبقي معه الحق واقعا فيصح منه المطالبة عن الباقين .
لأنا نقول : بقاء الحق الواقعي وان كان مسلما في صورة صدق المالك واقعا لكنه غير مؤثر في شئ
لذهابه بإحدى موازين القضاء ويكون حاله كحال الحق الباقي بالنسبة إلى من وقع معه الترافع
فكما انه لا يجوز منه المطالبة بعد فصل القضاء لا يجوز المطالبة عن سابقيه ولاحقيه أيضا " .
وعلى الثاني ، فاما ان يثبت المالك حقه ببينة أو باقرار المدعي عليه أو بحلف المالك بعد رد المدعي
عليه اليه فان أثبت حقه بالبينة فاما ان يكون جميع السلسلة حاضرين في مجلس القضاء أو يكونوا
غائبين عنه فعلي الأول فيثبت الحق بالنسبة إلى الجميع لكون البينة امارة تقوم مقام القطع