شرح
الفرع الرابع : وهو انه لا يرجع السابق إلى اللاحق بعد الأداء إلا بمقدار ما دفعه إلى المالك ، حيث إن
تبديل حق المطالبة من من المالك إلى السابق يتوقف على الأداء فما لم يؤديه السابق يدور بين ان
يكون في ذمته أو انه خرج عن ذمته بلا أداء وعلى كلا التقديرين ، فلا ينتهي إلى مطالبته من
اللاحق لدور انه بين سقوطه أو أن يكون حق ممطالبته للمالك دون السابق ، فالسابق لا يرجع إلى
اللاحق الا بمقدار ما أداه إلى المالك . هذا بالنسبة إلى ضمان اليد وكذا في الضمان بسبب
الاستيفاء ، وذلك لاندراجه في كبري كل من استوفي مالا أو عملا بأمر معاملي يجب عليه العوض
ومن المعلوم توقف ثبوت العوض على الاستيفاء وانه يثبت بمقدار المستوفي وهذا ظاهر ، وكذا في
ضمان الغرور ، حيث إن الدليل وهو النبوي المعروف ان كان هو المعول عليه ، أو معقد الاجماع ان
كانت العبرة بقيام الاجماع على طبقه ، يثبت جواز رجوع المغرور إلى الغار فيما ورد عليه من
الخسارة بسبب الغرور ، وهذا أيضا يدل على وجوب كون الرجوع بمقدار ما يغترمه بالغرور كما هو
واضح .
الفرع الخامس : لو أبرأ المالك واحدا من الضمناء ، فهل يختص الابراء به دون من سبقه ولحقه من
آحاد السلسلة أو يعم الابراء الجميع مطلقا أو يعمه والسابق عليه دون اللاحق عنه ؟ وجوه
وجه الأول : هو كون ذمم الجميع مشغولة بالمالك وابراء أحدهم لا يستلزم ابراء الآخرين ، فيكون
حالهم من هذه الجهة كالضمناء العرضيين فيختص الابراء بمن أبرأ ذمته فيبقي الباقون مشغولين إلى أن
يؤدوا أو يسقط ذممهم بمسقط .
ووجه الثاني : ان ابراء ذمة واحد منهم يوجب براءة ذمة سابقه ولاحقه ، لفساد قياس الضمناء
الطوليين بالعرضيين . اما ابراء ذمم السابقين عليه فلان ذمته كانت مخرجة لما في ذممهم بحيث كان
للسابقين الرجوع اليه بعد الأداء إلى المالك ولا يعقل بقاء ذممهم مع ذهاب ما هو المخرج لما في ذممهم ،
فلا محالة يسقط ذمم السابقين بذهاب ما هو المخرج لما في ذممهم وهو ذمة من أبرأ ذمته عن الضمان