شرح
وثانيا " : ان التحقيق ان سبب الضمان هو اليد لا الاقدام حتى يقال : ان لازمه هو الضمان بتمام القيمة
كما في سائر العقود الفاسدة وحينئذ نقول : ان اليد في المقام موجب لضمان المشتري بتمام القيمة الا
انه لمكان غروره بالنسبة إلى ما زاد عن الثمن يرجع به على البايع .
قلت : لا يخفى انه لا وقع للاشكال أصلا " ، وذلك لان في المقام الضمان لتمام القيمة الواقعية ثابت
بالنسبة إلى المالك من جهة ثبوت اليد على ماله والاقدام وعدمه لا دخل لهما في ضمانه بالنسبة
اليه وانما ينفع ذلك أو يضر بالنسبة إلى البايع والا فبالنسبة إلى المالك لا يكون وجه الضمان اقدام
المشتري على الضمان ولو قلنا بأنه سبب في سائر العقود الفاسدة ، وذلك لأنه لو فرض كون الاخذ
مجانا أيضا يكون الاخذ ضامنا قطعا .
فكان ينبغي تقرير الاشكال بوجه آخر وهو : انه كيف يصدق الغرور مع أن المفروض ان المشتري
مقدم على الضمان ؟ !
ويكون الجواب حينئذ انه مغرور في المقدار الزائد على المقدم عليه .
نعم ، يبقي هنا سؤال على اي حال وهو انه إذا كان المدار على المقدار المقدم عليه فاللازم الحكم في
سائر العقود الفاسدة أيضا بعد الضمان بتمام القيمة الواقعية مطلقا " بل بمقدار الثمن فقط لكن في
صورة جهل المشتري بالفساد ، وذلك لان غروره من قبل البايع إذا كان سببا لرجوعه عليه في مثل
المقام الذي ضمنه المالك فاللازم عدم رجوع البايع عليه إذا كان هو المالك مع أنهم يقولون إنه
ضامن لتمام القيمة الواقعية للبايع فيها .
والتحقيق الالتزام بذلك والحكم بان البايع لا يرجع عليه في سائر العقود الفاسدة إذا كان جاهلا الا
بمقدار الثمن من القيمة فتدبر . ( ص 182 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : حاصله : ان ما حصل من المشتري هو الاقدام على ضمان قيمة المبيع
بمقدار الثمن المسمي ولذا لا يرجع البايع بالنسبة إلى الثمن واما فيما زاد من مقدار الثمن فلم
يحصل منه اقدام بل انما هو مغرور بالنسبة إلى ما زاد من الثمن من البايع . ( ج 2 ص 278 )