شرح
فالاقدام مجانا مقتضاه التسليط المجاني من المالك ، وقد مر مرارا " أن التسليط المجاني من المالك رافع
للضمان باليد وإن كانت المعاملة مع غير المالك فالاقدام المجاني لا أثر له ، إذ لا تسليط من المالك
مجانا حتى يرفع مقتضى اليد ، فوجوده وعدمه على السواء ، فليس هو من قبيل المانع حتى يكون
الاقدام بالعوض من قبيل رفع المانع ، هذا بالإضافة إلى الأثر المزبور ، وهو كون الاقدام المعاوضي
من قبيل رفع المانع تارة وعدم كونه منه أخرى . وأما بالإضافة إلى مانعية الاقدام من الغرور فتارة تلاحظ المعاملة مع المالك ،
وأخرى تلاحظ مع
غيره ، فإن كانت المعاملة مع المالك وكان الاقدام مجانيا فلا خسارة لما مر ، فلا موقع للتغرير ، وإن
كان الاقدام معاوضيا فبالإضافة إلى المسمي ، حيث تحقق الاقدام لا غرور ، وبالإضافة إلى الزائد عن
المسمي لا إقدام حتى ينافي الغرور ، لكنه لا تغرير من وجه آخر ، فإن مجرد علم المالك بالفساد لا
يوجب الاسناد ، وليس كغير المالك من حيث تغريره بظهور يده في المالكية ، وإن كانت المعاملة مع
غير المالك فإن كان الاقدام مجانيا " تمام القيمة الواقعية المضمونة باليد ، وإن كان الاقدام معاوضيا
فهو مغرور في الزائد على ما أقدم عليه من المسمي . ( ج 2 ص 306 )
الطباطبائي : حاصل توضيح الاندفاع : انا نقول أولا " : ان الاقدام الموجب للضمان غير ما هو رافع
للغرور ، فان في الأول يكفي الاقدام المقابل للمجانية ، فإنه إذا اقدم على الاخذ بعوض لا مجانا يكون
بحكم الشارع ضامنا لتمام القيمة الواقعية وإن لم تكن مقدما عليها بتمامها ، فهذا المقدار كاف في
سببية القبض لضمان التمام ، وهذا بخلاف الاقدام الرافع للغرور وحينئذ المانع من صدقه فإنه بمقدار
المقدم عليه ولا يكفي فيه الاقدام على الضمان في الجملة ، وحينئذ فنقول : ان الاقدام في المقام وان
كان بمقدار الثمن الا انه سبب شرعي لضمان تمام القيمة ، لكن مانعيته عن صدق المغرور انما هو
بهذا المقدار لا أزيد ومن ذلك يظهر الفرق بين المقام وسائر العقود الفاسدة ، فان سبب الضمان فيها
حاصل وهو الاقدام في الجملة وليس هناك غرور من قبل أحد أصلا " بخلاف المقام .