توضيح الاندفاع : إن الاقدام إنما كان على ضمانه بالثمن ، إلا أن الشارع جعل القبض على
هذا النحو من الاقدام - مع فساد العقد وعدم إمضاء الشارع له - سببا لضمان المبيع بقيمته
الواقعية ، فالمانع من تحقق الغرور و - هو الاقدام - لم يكن إلا في مقابل الثمن ، والضمان المسبب
عن هذا الاقدام لما كان لأجل فساد العقد المسبب عن تغرير البائع كان المترتب عليه من
ضمان العشرة الزائدة مستقرا على الغار ، فغرامة العشرة الزائدة وإن كانت مسببة عن الاقدام ،
إلا أنها ليست مقدما عليها . ( 62 )
شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : أورد على القول برجوع المشتري إلى البايع فيما يغترمه في مقابل
العين مثل ما إذا كانت قيمة المبيع زائدة على الثمن ، فرجع المالك إلى المش تري بالزيادة ، بأنه لا
يندرج تحت قاعدة الغرور ، وذلك لكون المشتري مقدما على ضمان المبيع غاية الأمر انه اقدم
بضمانه بالثمن .
لكن لما لم يسلم له المبيع بعوضه المسمي يكون عليه القيمة الواقعية ، وذلك كما في كل عقد فاسد
حيث إن اقدام المشتري فيه على ضمان المبيع بالعوض المسمي يوجب مع فساد العقد ضمانه بالمثل
أو القيمة . ( ج 2 ص 279 )
( 62 ) الأصفهاني : أما ما أجاب عنه المصنف قدس سره من عدم الاقدام على غير المسمي ، ولكن
الاقدام على المسمي سبب شرعا لضمان تمام القيمة الواقعية ، فضمان التمام ليس مقدما عليه لينافي
الغرور ، بل أثر الاقدام على المسمي شرعا فلا مانع عن تحقق الغرور فيشبه الجزاف ، لان من يقول
بضمان التمام بقاعدة الاقدام يجعل الاقدام مضمنا ، لا أنه يتوقف تضمينه على دليل آخر على
سببية الاقدام على شئ لضمان شئ آخر غير مقدم عليه ، فعلي هذا المبني لا مدفع للاشكال إلا دفع
المبني .
والتحقيق في المقام : هو أن الضمان كلية باقتضاء اليد ، والاقدام على الضمان من باب رفع المانع ،
حيث إن الاقدام على المجانية مانع عن فعلية مقتضى اليد ، فمع الاقدام على الضمان المضاد للاقدام
مجانا لا مانع ، وحينئذ نقول المعاملة تارة مع المالك وأخرى مع غير المالك ، فإن كانت مع المالك