ثم إن مما ذكرنا في حكم هذا القسم يظهر حكم ما يغرمه في مقابل العين من زيادة القيمة
على الثمن الحاصلة وقت العقد ، كما لو باع ما يسوي عشرين بعشرة ، فتلف فأخذ منه المالك
عشرين ، فإنه لا يرجع بعشرة الثمن ، وإلا لزم تلفه من كيس البائع من دون أن يغره في ذلك ،
لأنه لو فرض صدق البائع في دعوى الملكية لم يزل غرامة المشتري للثمن بإزاء المبيع
التالف ، فهذه الغرامة للثمن لم تنشأ عن كذب البائع .
وأما العشرة الزائدة فإنما جاء غرامتها من كذب البائع في دعواه ، فحصل الغرور فوجب
الرجوع . ( 60 )
شرح
( 60 ) الإيرواني : هذا إذا لم يكن قد دفع الثمن إلى الفضولي ، وإلا فلا إشكال في أنه يرجع إلى ما
دفعه بعنوان ضمان اليد لا ضمان المعاملة وقد تقدم ذلك في صدر المسألة والكلام فعلا " هو ان الذي
ضمنه بالمعاملة إذا أداه إلى المالك لا يرجع بما يساويه على البايع لا قدامه على ضمانه .
نعم ، يرجع بالزائد على ذلك أن أداه إلى المالك . ( ص 148 )
الطباطبائي : قوله ( لا يرجع بعشرة الثمن ) ، يعني : لا يرجع بمقدار ما يقابل الثمن .
واما أصل الثمن ، فقد مر حكمه وانه يرجع به عليه إذا دفعه اليه وكان جاهلا مطلقا " ومع البقاء
لو كان عالما
. والحاصل : ان نفس الثمن له ينتقل إلى البايع ، بل هو باق على ملك المشتري ، فلو لم يدفعه لا يجب
دفعه . ولو دفعه له استرداده إذا كان باقيا واسترداد عوضه إذا كان تالفا " مع جهل المشتري فليس
الكلام في ذلك .
وانما الكلام في أنه إذا اغترم المشتري للمالك بقيمة ماله الذي هو المبيع ، فهل له الرجوع بها على
البايع ، لأن هذه الغرامة انما جاءت من قبل تغريره أو لا يرجع بها ، لأنه اقدم على ضمانها أو يفصل
بين المقدار المقابل للثمن فلا يرجع به وبين ما زاد عليه فيرجع به ؟
والمصنف قدس سره اختار هذا الوجه وأبطل الوجهين الأولين ، اما الأول فبقوله : ( والا لزم تلفه من
كيس البايع من دون ان يغره في ذلك الخ . )