ثم إن مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم الرجوع بالثمن : ثبوت الرجوع إذا باع البائع الفضولي
غير بائع لنفسه ، بل باع عن المالك ودفع المشتري الثمن إليه لكونه واسطة في إيصاله إلى
المالك فتلف في يده ، إذ لم يسلطه عليه ولا إذن له في التصرف فيه ، فضلا " عن إتلافه ، ولعل
كلماتهم ومعاقد اتفاقهم تختص بالغاصب البائع لنفسه ، وإن كان ظاهر بعضهم ثبوت الحكم
في مطلق الفضولي مع علم المشتري بالفضولية .
وكذا يقوي الرجوع لو أخذ البائع الثمن من دون إذن المشتري ، بل أخذه بناء على العقد
الواقع بينهما ، فإنه لم يحصل هنا من المشتري تسليط إلا بالعقد ، والتسليط العقدي مع فساده
غير مؤثر في دفع الضمان ، ويكشف عن ذلك تصريح غير واحد منهم بإباحة تصرف البائع
الغاصب فيه مع اتفاقهم ظاهرا على عدم تأثير العقد الفاسد في الإباحة . ( 30 )
شرح
( 30 ) الإيرواني : قوله : ( فتلف في يده ) ، أقول : بشرط ان يكون التلف باتلاف منه ، كما صرح به في ذيل
العبارة وإلا فلو كان التلف بآفة سماوية لم يضمن ، لأنه إذا كان الثمن كليا " أو كان شخصيا " ولكن
قلنا بالنقل في الإجازة .
واما لو قلنا بالكشف ضمن بقاعدة على اليد لظهور انه كان للمالك المجيز من حال العقد وقد قبضه
بلا إذن منه . ( ص 147 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى انه إذا باع البايع عن المالك فضولا " وأعطاه المشتري الثمن
بعنوان الايصال إلى المالك ولأجل ان يوصله اليه يكون أمينا " عن المشتري أو وكيلا عنه ، حيث إن
المفروض عدم وكالته عن المالك في قبض الثمن فالاعطاء اليه بعنوان كونه واسطة في الايصال إلى
المالك لا ينفك عن أحد الطريقين ، اما توكيل المشتري للبايع في الايصال ، أو استيمانه .
وعلى كلا التقديرين ، فلا وجه للضمان بل ينبغي القطع بعدمه كما لا يخفى ، اللهم إلا إذا تلف عند البايع بتعدي منه أو تصرفه فيه .