ويؤيد ما ذكرنا : ما دل من الاخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سحتا " . ( 28 )
شرح
وبالجملة : مجرد فساد العقد لا يلازم سقوط التسليط عن رضا عن حيثية التأثير في إباحة المال مالكيا
وشرعيا ، بخلاف سقوط التسليط عن رضا - لفرض حرمة المال المدفوع عن رضا - فإنه يلازم فساد
المعاملة ، والضمان حينئذ غير مستند إلى الفساد ، بل إلى أن الرضا المفروض بمنزلة العدم في اعتبار
الشارع ، وليس مثله فيما نحن فيه فتدبره فإنه حقيق به . ( ج 2 ص 298 )
( 28 ) الطباطبائي : يعني : ما ذكره من الغموض وقوة القول بالضمان ، ووجه التأييد : ان مقتضى
السحتية عدم جواز التصرف فيه ولازمه الضمان لكنه كما تري ! ولذا قال : ( وان أمكن الذب عنه الخ )
والانصاف : ان التأييد المذكور لا وجه له أصلا " ، فلا موقع لذكره ثم الذب عنه ، إذ ليس له صورة
ظاهرية أيضا كما هو واضح . ( ص 178 )
الأصفهاني : تقريبه : أن مقتضى كون ثمنهما سحتا أن للثمن تبعة ، وتبعته تكليفا " هي العقوبة ،
ووضعا هي الخسارة ، ولذا أجاب عنه بأن المراد التشبيه في التحريم فقط ، فيكون المراد كونه ذا عقوبة
فقط ، فلا يدل على الضمان حتى يسري إلى كل عقد فاسد .
والتحقيق : ما قدمناه آنفا " : من دلالته على الضمان بوجه لا يسري إلى مطلق العقد الفاسد ، وهو أن
دفع الثمن عن رضا إذا كان حراما فهو كاشف عن أمرين .
أحدهما : فساد المعاملة ، وإلا وجب الدفع وجاز التصرف فيه .
ثانيهما : سقوط الرضا عن الاعتبار شرعا ، فتكون اليد عليه عادية شرعا " ، إلا أنه ليست هذه
الخصوصية من ناحية فساد العقد ، بل فساد العقد من ناحيته ، ولعل ما عن بعض أجلة من أنه ليس
للتأييد به صورة ظاهرية أيضا غفلة عن التقريبين المزبورين فتدبر ولا تغفل . ( ج 2 ص 298 )
الإيرواني : كأنه جعل أولا " ، بيع الكلب والخنزير نظيرا " للمقام كما صرح فيما تقدم أيضا " بذلك
بقوله : ( نعم ، لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك كالخمر والخنزير والحر قوي اطراد ما ذكرنا
فيه من عدم ضمان عوضها المملوك مع علم المالك بالحال . ) ثم بعد أن صار نظيرا " للمقام تمسك بما
دل من الاخبار على أن ثمنها سحت الملازم ذلك لضمانه ، فان السحت المال المأخوذ بلا رضا أهله