وصرح بعضهم بضمان المرتشي مع تلف الرشوة التي هي من قبيل الثمن فيما نحن فيه .
نعم ، ذكر الشهيد رحمه الله وغيره عدم الضمان في الإجارة بلا أجرة . ( 27 ) ]
شرح
الإيرواني : في بعض النسخ مع اتفاقهم عليه هنا بزيادة لفظ ( هنا ) فيصير المعني انه مع اتفاقهم على
عدم الضمان هنا لم يصرحوا بعدمه في ( بعتك بلا ثمن ) ، فيكشف ذلك عن غموض مدرك عدم الضمان
والا لصرحوا به هناك أيضا " والعبارة حينئذ تسلم عن الاشكال .
نعم ، دعوى الاتفاق على عدم الضمان في المقام مع نسبته إلى المشهور والمعروف قبل هذا يكون مبنيا "
على ما تقدم من حكاية الاتفاق على عدم الضمان عن جماعة منهم العلامة وولده والمحقق والشهيد
الثاني . واما على النسخة غير المشتملة على لفظ ( هنا ) ، فمعني العبارة يكون مع اتفاقهم على الضمان
في ( بعتك بلا ثمن ) وحينئذ يكون التعبير بلفظ ( مع ) في غير موقعه ، بل كان الاستشهاد بعدم تصريح
أحد بعدم الضمان مع أنهم اتفقوا على الضمان ، من الغرائب .
ثم من أين علم بالاتفاق المزبور ، وهل طريقه الا تصريحهم بالضمان ؟ ومع تصريحهم بالضمان يكون
نسبة عدم تصريحهم بعدم الضمان إليهم من قبيل الألغاز . ( ص 146 )
( 27 ) الطباطبائي : هذا ( اي قول الشهيد ) يكشف عن عدم تمامية القاعدة المذكورة وعدم واقعية
الاتفاق المدعي في ( بعتك بلا ثمن ) ، فان من المعلوم عدم الفرق بينه وبين ( أجرتك بلا أجرة ) ، فمن
يقول بعدم الضمان في الثاني لا بد وأن يقول به في الأول أيضا " ، لان من المعلوم عدم ورود نص
خاص فيه دونه فتدبر . ( ص 178 )
الأصفهاني : تحقيق الحال : أن الرشاء إن كان
عنوانا للجعالة فيما إذا كان المال في قبال الحكم ، أو عنوانا للهدية والهبة فيما إذا كان لجلب ميل الحاكم ، فحرمته لا تقتضي فساد الجعالة
ولا فساد الهبة ، فلا موجب للضمان ، وإن كان عنوانا للمال المدفوع فحرمته كاشفة عن عدم
تأثير الجعالة وعدم تأثير الهبة في الملك ، وإلا لكان مع صحتهما من الاملاك المحجور عنها مالكها وهو بعيد جدا "
فالضمان حينئذ ليس لاقتضاء الفساد في نفسه ، بل من حيث عدم العبرة شرعا بالتسليط الصادر
عن رضا ، فلا يقاس ما نحن فيه بمثل الرشوة .