إلا أن يفسر بما أبطلناه سابقا " من : أن كل عقد يضمن على فرض صحته يضمن على فرض
فساده ، ولا ريب أن العقد فيما نحن فيه - وفي مثل المبيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة - إذا فرض
صحيحا " لا يكون فيه ضمان ، فكذلك مع الحكم بالفساد . ( 23 )
شرح
واما ان الضامن هو الغاصب البايع فلا ، بل لا تبعد دعوى ظهورها في ضمان المالك للعوضين دون
المجري للصيغة ، وعدم ضمان المالك في المقام بالقطع لا يوجب حمل القاعدة على ضمان البايع
فليخصص القاعدة به ، أو يقال : ان مفاد القاعدة ضمان المالك الذي يكون العقد عقده والمالك في المقام
ليس صاحب العقد ما دام لم يجز فهو خارج عن تحت القاعدة بالتخصيص .
وبالجملة : التمسك بالقاعدة لتضمين الغاصب يشبه التمسك بها لتضمين الأجانب .
هذا مضافا " إلى التأمل في صدق الفاسد على بيع الفضولي بناء على القول بصحته وان تقدم سابقا "
إطلاقه عليه في كلمات الفقهاء ، فان ذلك على سبيل المسامحة . ( ص 146 )
( 23 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى مما بيناه آنفا " وتقدم مرارا " من : ان هذه القاعدة ليست
قاعدة تعبدية وردت في نص أو معقد اجماع ، وانما هي قاعدة أسست لبيان المائز بين ما توجب اليد
فيه الضمان ، وبين ما لا توجبه فيما إذا كان التسليط على الجري على المعاملة ، وعليه فلا مورد
للتمسك باطلاقها لاثبات الضمان في المقام ، أو في مثل البيع بلا ثمن أو الإجارة بلا أجرة بل اللازم
هو الحكم بعدم الضمان لكون الاقدام مجانيا " .
واما حديث اختصاص موردها بما إذا كان للعقد فردان فعليان ، أحدهما صحيح والآخر فاسد فلا يشمل
مثل البيع بلا ثمن ، فمدفوع بأن شمول القاعدة اما يكون بمدلولها اللفظي وذلك فيما كان للعقد فردان ،
واما يكون بملاكها وهو الاقدام المجاني وكون التسليط المترتب على العقد تسليطا مجانيا لا معاوضيا
وذلك كما في مثل البيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة ، فلا يحتاج إلى التكلف بإرادة مطلق المعاملة
المالية التي لها فرد صحيح وهو الهبة مثلا " وفاسد وهو البيع بلا ثمن كما لا يخفى ، كما أن مورد القاعدة
ومحل تأسيسها في مقام المايز بين ما يوجب الضمان وما لا يوجب ، هو التسليط المترتب على العقد
والمتفرع عليه ،