شرح
والسر فيه : ما تقدم أن كلا " منهما في العقود المعاوضية ضمن الآخر بما له ولو مع العلم بالفساد فلا رافع
للضمان .
وأما الفساد من جهة العوض ، فله مراتب منها ما كان أحد العوضين مال الغير ، كالمعاوضة مع
الغاصب وقد ظهر حكمه ومنها البيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة ، فقد تقدم حكمه في التنبيه الثاني
من تنبيهات قاعدة ما يضمن وقوينا أخيرا " عدم الضمان .
نعم ، لا يبعد القول بالتفصيل بين ما لو قال : ( بعتك بلا ثمن ) وما لو قال : ( بعتك بثمن كذا وأسقطت
الثمن ) بأن يحكم بالضمان على الأول وبعدمه في الثاني وما يقال في توجيه ما اختاره الشهيد من :
عدم الضمان في الأول أيضا " من باب أن ذيل الكلام يصير قرينة على الصدر ، فيدل المجموع على أن
التسليم مجاني .
ففيه : ما لا يخفى ، فان باب القرينة غير باب ما ينافي مقتضى العقد وإلا يرجع كل شرط مناف
لمقتضي العقد إلى القرينة .
وحاصل الفرق بينهما : أن القرينة هي التي تنافي الظهور البدوي لذي القرينة فهي تصرف لفظي في
ذيها وهذا بخلاف تناقض الذيل مع الصدر ، فان المناقضة بينهما في المعني لا اللفظ فلا وجه لجعل
الذيل قرينة على الصدر ، بل لا بد إما من الاخذ بما هو مقتضى قاعدة ما يضمن فيحكم بالضمان ،
وإما من القول بأن البايع لما ناقض صدر كلامه الدال على التضمين بذيله الرافع للضمان فيتساقطان
فالتسليم بعد هذا يكون مجانيا " .
وهذا لا ربط له بمسألة القرينة وجعل مجموع الكلام إنشاء للهبة المجانية .
وأما جعل العوض ما ليس مالا " عرفا " وشرعا " ، فقد تقدم في التنبيه الأول من هذه القاعدة أيضا " : أن
الأقوى فيها الضمان على ما بيناه من معني القاعدة - وهو : أن كل عقد لو فرض صحيحا " كان موجبا
للضمان ففاسده أيضا كذلك . -