تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
والسر فيه : ما تقدم أن كلا " منهما في العقود المعاوضية ضمن الآخر بما له ولو مع العلم بالفساد فلا رافع للضمان . وأما الفساد من جهة العوض ، فله مراتب منها ما كان أحد العوضين مال الغير ، كالمعاوضة مع الغاصب وقد ظهر حكمه ومنها البيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة ، فقد تقدم حكمه في التنبيه الثاني من تنبيهات قاعدة ما يضمن وقوينا أخيرا " عدم الضمان . نعم ، لا يبعد القول بالتفصيل بين ما لو قال : ( بعتك بلا ثمن ) وما لو قال : ( بعتك بثمن كذا وأسقطت الثمن ) بأن يحكم بالضمان على الأول وبعدمه في الثاني وما يقال في توجيه ما اختاره الشهيد من : عدم الضمان في الأول أيضا " من باب أن ذيل الكلام يصير قرينة على الصدر ، فيدل المجموع على أن التسليم مجاني . ففيه : ما لا يخفى ، فان باب القرينة غير باب ما ينافي مقتضى العقد وإلا يرجع كل شرط مناف لمقتضي العقد إلى القرينة . وحاصل الفرق بينهما : أن القرينة هي التي تنافي الظهور البدوي لذي القرينة فهي تصرف لفظي في ذيها وهذا بخلاف تناقض الذيل مع الصدر ، فان المناقضة بينهما في المعني لا اللفظ فلا وجه لجعل الذيل قرينة على الصدر ، بل لا بد إما من الاخذ بما هو مقتضى قاعدة ما يضمن فيحكم بالضمان ، وإما من القول بأن البايع لما ناقض صدر كلامه الدال على التضمين بذيله الرافع للضمان فيتساقطان فالتسليم بعد هذا يكون مجانيا " . وهذا لا ربط له بمسألة القرينة وجعل مجموع الكلام إنشاء للهبة المجانية . وأما جعل العوض ما ليس مالا " عرفا " وشرعا " ، فقد تقدم في التنبيه الأول من هذه القاعدة أيضا " : أن الأقوى فيها الضمان على ما بيناه من معني القاعدة - وهو : أن كل عقد لو فرض صحيحا " كان موجبا للضمان ففاسده أيضا كذلك . -