وأما رجوع المشتري مع اعتقاد المتبايعين لمالكية البائع للمثمن عند انكشاف الخطأ - مع أنه
إنما ضمنه بمال الغير - فلعدم طيب نفسه على تصرف البائع فيه من دون ضمان ، وإن كان ما
ضمنه به غير ملك له . ( 18 ) ولا يتحقق به التضمين ، لأنه إنما طاب نفسه بتصرف البائع
لاعتقاد المثمن ملكا " له وصيرورته مباحا " له بتسليطه عليه ، وهذا مفقود فيما نحن فيه ، لان
طيب النفس بالتصرف والاتلاف من دون ضمان له بماله حاصل . ( 19 ) ]
شرح
الثاني دون الأول وهذا واضح . ( ص 177 )
( 18 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : قد تقدم : ان هذه العبارة فيها إيماء إلى جواز تصرفات الغاصب
فيما قبضه من المشتري من الثمن في صورة العلم ، وذلك لمكان طيب نفس المشتري في تصرفه فيه
ومعه فلا مانع عن جوازه فتكون حينئذ منافيا مع ما صرح أولا بعدم الجواز تكليفا " .
اللهم إلا أن يحمل إلى الوضع بمعنى انه لو تصرف لم يكن ضامنا وهذا الحمل ليس ببعيد فراجع .
( ج 2 ص 264 )
الإيرواني : ظاهره : تسليم عدم حصول الاقدام على الضمان هناك أيضا " وان التضمين المعاملي قد
قصد بين العينين لربي العينين والبايع قد توهم انه هو الضامن ، إذ توهم انه هو رب العين ، فإذا بطل
توهمه بطل ضمانه بالمعاملة ويكون ضمانه مع ذلك لقاعدة اليد ، إذ لم يرض المالك هنا بتصرف
البايع وإتلافه للثمن مجانا " كما في صورة العلم بالغصب ولا يكون خارجا عن تحت عموم على
اليد تخصيصا " . ( ص 146 )
( 19 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : قوله : ظاهر في جواز تصرف الغاصب في الثمن واتلافه لطيب
نفس المشتري به كما لا يخفى .
اللهم إلا أن يقال : بأنه أراد الوضع لا التكليف بمعنى عدم ترتب الضمان على تصرفه واتلافه لمكان
طيب نفس المشتري لا الجواز التكليفي ، وكذا ما أفاده في قوله ، وحاصله : ان دفع المال إلى الغاصب
ليس إلا كدفعه إلى ثالث يعلم عدم كونه مالكا للمبيع وتسليطه على اتلافه في أن رد المالك لا
يوجب الرجوع إلى هذا الثالث ، فان ظاهره أيضا دال على جواز تصرف الغاصب لأجل تسليط