هذا ، ولكن إطلاق قولهم : ( أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) يقتضي الضمان فيما
نحن فيه وشبهه ، نظرا " إلى أن البيع الصحيح يقتضي الضمان ففاسده كذلك ، ( 22 )
شرح
وفرض صحة هذا العقد معناه فرض ما ليس مالا " مالا " وإذا فرض كونه مالا " ، فلا محيص عن
الضمان .
وأما مسألة الحر ونحوه ، فثبوت الضمان فيه أظهر ، لأن عدم كونه مالا " شرعا " لا يوجب أن يكون العقد
واقعا " بلا تضمين عرفا " ، والمدار في الضمان على عدم الاقدام على المجانية .
ولكن الانصاف : أن الحكم في جميع ذلك مشكل ، لأنه لا فرق بين عدم جعل العوض أصلا " كالبيع
بلا ثمن ، أو جعله ما ليس مالا " ، إما لقصور في المقتضي كالحشرات أو لوجود المانع كالطير في الهواء
والسمك في الماء والظبي في البيداء ، أو جعله ما ليس مالا " شرعا " كالخمر ونحوه .
وعلى أي حال ، ليس الحكم في تلف الرشوة كالحكم في تلف المبيع في البيع بلا ثمن ، لان الرشوة
ليست من قبيل الثمن وليس مقصود الراشي شراء الدين ولا مقصود المرتشي بيعه ، فلا يلازم عدم
الضمان في مسألة المبيع بلا ثمن عدمه في باب الرشوة ، بل الا قوي : أن جهة الضمان فيها هي جهة
الضمان في باب الربا ، فكما أن الشارع لم يبح للمالك هذا النحو من السلطة ولم يسلطه على إعطاء
الزيادة في المتجانسين فكذلك لم يبح له الرشوة على الحكم ، فعلي هذا لو تلفت عند المرتشي فحيث
أن يده يد عدوان يجب عليه المثل أو القيمة . ( ج 1 ص 292 )
( 22 ) الأصفهاني : توضيح المقام بالتكلم أولا " في مقتضيات الضمان ، وثانيا " في مسقطاته ،
فنقول : مقتضى الضمان ، قاعدة اليد وقاعدة الاحترام وقاعدة الاقدام ( مر هذه القواعد مفصلا " ) وقاعدة
ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
وأما قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده نظرا إلى أن المفروض هي المعاملة البيعية ، ففاسدها
كصحيحها مضمن ، فهي - مع أنها ليست قاعدة مستقلة كما حقق في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد - لا
تعم ما نحن فيه إلا مع القبض الذي هو من مقتضيات البيع ، لان التضمين في الفاسد مشروط بالقبض ،
ونسبة التضمين إلى الفاسد باعتبار سببية العقد للقبض أو كونهما معا علة للضمان .