تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
هذا ، ولكن إطلاق قولهم : ( أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) يقتضي الضمان فيما نحن فيه وشبهه ، نظرا " إلى أن البيع الصحيح يقتضي الضمان ففاسده كذلك ، ( 22 )
شرح
وفرض صحة هذا العقد معناه فرض ما ليس مالا " مالا " وإذا فرض كونه مالا " ، فلا محيص عن الضمان . وأما مسألة الحر ونحوه ، فثبوت الضمان فيه أظهر ، لأن عدم كونه مالا " شرعا " لا يوجب أن يكون العقد واقعا " بلا تضمين عرفا " ، والمدار في الضمان على عدم الاقدام على المجانية . ولكن الانصاف : أن الحكم في جميع ذلك مشكل ، لأنه لا فرق بين عدم جعل العوض أصلا " كالبيع بلا ثمن ، أو جعله ما ليس مالا " ، إما لقصور في المقتضي كالحشرات أو لوجود المانع كالطير في الهواء والسمك في الماء والظبي في البيداء ، أو جعله ما ليس مالا " شرعا " كالخمر ونحوه . وعلى أي حال ، ليس الحكم في تلف الرشوة كالحكم في تلف المبيع في البيع بلا ثمن ، لان الرشوة ليست من قبيل الثمن وليس مقصود الراشي شراء الدين ولا مقصود المرتشي بيعه ، فلا يلازم عدم الضمان في مسألة المبيع بلا ثمن عدمه في باب الرشوة ، بل الا قوي : أن جهة الضمان فيها هي جهة الضمان في باب الربا ، فكما أن الشارع لم يبح للمالك هذا النحو من السلطة ولم يسلطه على إعطاء الزيادة في المتجانسين فكذلك لم يبح له الرشوة على الحكم ، فعلي هذا لو تلفت عند المرتشي فحيث أن يده يد عدوان يجب عليه المثل أو القيمة . ( ج 1 ص 292 ) ( 22 ) الأصفهاني : توضيح المقام بالتكلم أولا " في مقتضيات الضمان ، وثانيا " في مسقطاته ، فنقول : مقتضى الضمان ، قاعدة اليد وقاعدة الاحترام وقاعدة الاقدام ( مر هذه القواعد مفصلا " ) وقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . وأما قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده نظرا إلى أن المفروض هي المعاملة البيعية ، ففاسدها كصحيحها مضمن ، فهي - مع أنها ليست قاعدة مستقلة كما حقق في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد - لا تعم ما نحن فيه إلا مع القبض الذي هو من مقتضيات البيع ، لان التضمين في الفاسد مشروط بالقبض ، ونسبة التضمين إلى الفاسد باعتبار سببية العقد للقبض أو كونهما معا علة للضمان .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 383 | الشيخ صادق الطهوري