وحاصله : أن دفع المال إلى الغاصب ليس إلا كدفعه إلى ثالث يعلم عدم كونه مالكا " للمبيع
وتسليطه على إتلافه ، في أن رد المالك لا يوجب الرجوع إلى هذا الثالث .
نعم ، لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك - كالخمر والخنزير والحر - قوي إطراد ما
ذكرنا فيه : من عدم ضمان عوضها المملوك مع علم المالك بالحال ، كما صرح به شيخ مشايخنا في شرحه على القواعد . ( 21 )
شرح
وان كانت عدوانية ، خصوصا " إذا لم يكونوا معتقدين للشرع ، فعدم كونه تضمينا " حقيقة انما هو بلحاظ
الشرع ، ومعه ففي سائر العقود الفاسدة أيضا لا تضمين فإنه أعطاه عوضا عن شئ لم يسلم له .
ودعوى : كون ما نحن فيه من قبيل الدفع إلى ثالث يعلم عدم كونه مالكا كما تري ! ( ص 177 )
( 21 ) الطباطبائي : قد عرفت : ان عدم الملكية شرعا لا دخل له في صدق المجانية والهتك للحرمة .
نعم ، يتم ذلك في مثل الحر فإنه غير مملوك عرفا أيضا " . ( ص 177 )
الإيرواني : لا فرق بين المقامين في ثبوت الضمان لحصول التضمين بالمال والاقدام على الضمان وعدم
مضيه شرعا " ، لعدم تمول العوض في نظر الشارع لا يسد باب الاقدام على الضمان بالمال العرفي .
نعم ، فيما إذا لم يكن العوض مالا " حتى في نظر العرف كبيع الخنافس والديدان ، صح ما أفاده . ( ص 146 )
الآخوند : هذا على اطلاقه مشكل ، وانما يتم فيما لا يقبل الملكية عرفا وشرعا " ، دون ما يكون ملكا "
عرفا " ، فان التسليط ليس بمجاني حينئذ كي يمكن الحكم بعدم الضمان بتقريب قد مر ، وعدم امضاء
الشارع لماليته وملكيته لا يستلزم كون التسليط من المالك بلا عوض فتدبر . ( ص 80 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن فساد العقد تارة من غير ناحية العوض ، وأخري منها .
وظهر أن قاعدة ما يضمن أصلا " وعكسا " أسست لبيان حكم القسم الأول وعرفت : أن الفساد إذا كان
لاختلال شرايط هذا القسم كانتفاء شروط الصيغة أو المتبايعين أو لزومه الربا أو الجهل بأحد العوضين
ونحو ذلك . فلا فرق بين صورة العلم والجهل في الضمان ، كما تقدم أنه أحد الأمور المترتبة على المقبوض
بالعقد الفاسد .