ومما ذكرنا يظهر - أيضا " - فساد نقض ما ذكرنا بالبيع مع علم المشتري بالفساد ، حيث إنه ضمن
البائع بما يعلم أنه لا يضمن الثمن به . وكذا البائع مع علمه بالفساد ضمن المشتري بما يعلم
أن المشتري لا يضمن به ، فكأنه لم يضمنه بشئ .
وجه الفساد : أن التضمين الحقيقي حاصل هنا ، لان المضمون به مال الضامن . ( 20 )
غاية الأمر أن فساد العقد مانع عن مضي هذا الضمان والتضمين في نظر الشارع ، لأن المفروض
فساده ، فإذا لم يمض الشارع الضمان الخاص صار أصل إقدام الشخص على الضمان
الحقيقي ، أو قاعدة إثبات اليد على مال من دون تسليط مجاني واستيمان عن مالكه ، موجبا "
لضمانه - على الخلاف في مدرك الضمان في فاسد ما يضمن بصحيحه - وشئ منهما غير
موجود فيما نحن فيه ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه ،
شرح
المشتري إياه على اتلافه كتسليط الأجنبي عليه ، إلا أنه أيضا " محمول على كون التشبيه في عدم
ضمان الأجنبي المأذون في الاتلاف كما يدل عليه .
وكيف كان ، فالمتبع هو الدليل وهو المساعد مع ما اخترناه واختاره قدس سره في صدر الكلام من :
عدم جواز شئ من التصرفات للبايع وضعا ولا تكليفا ، وان هذا التسليط من المشتري مع علمه
بغاصبية البايع لا يفيد شيئا إلا عدم ضمان البايع إذا تلف الثمن عنده . ( ج 2 ص 261 )
( 20 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : هذا نقض ثان يورد على القول بعدم ضمان الغاصب عند التلف
مع علم المشتري بالغصب ، وحاصله : انه إذا كان تسليط المشتري على الثمن مع العلم بالغصب ،
تسليطا " مجانيا " غير موجب للضمان ، لكان اللازم عدم ضمان البايع للثمن في كل معاملة فاسدة يعلم
المشتري بفسادها ، حيث إنه مع علمه بالفساد وانه لا يسلم له المثمن يكون تسليطه إياه على الثمن
حينئذ مجانيا غير موجب للضمان . ( ج 2 ص 264 )
الطباطبائي : قد عرفت : ما فيه فان فيما نحن فيه أيضا " التضمين الحقيقي العرفي حاصل بعد فرض
كون المال معدودا " من جملة أموال الغاصب لبنائهم على كون اليد كافية في الملكية ،