بل قصد النقل بعد الإجازة ربما يحتمل قدحه ( 102 ) ، فالدليل على اشتراط تعقب الإجازة في
اللزوم هو عموم تسلط الناس على أموالهم ، وعدم حلها لغيرهم إلا بطيب أنفسهم ، وحرمة
أكل المال إلا بالتجارة عن تراض . ( 103 )
وبالجملة : فأكثر أدلة اشتراط الإجازة في الفضولي جارية هنا .
شرح
وهذا لا يتفاوت فيه الكشف والنقل ، إذ الانتقال الفعلي على الكشف أيضا بسبب الإجازة المتأخرة ،
فلا بد من قصد تحققه فعلا بالإجازة المتأخرة ، فتجب الإجازة المتأخرة ليقع العقد على نحو ما قصد
فتدبر جيدا " . ( ج 2 ص 245 )
( 102 ) الأصفهاني : احتمال قدحه بتوهم لزوم التعليق ، مع أن القصد الجدي لا يتوجه إلى الملكية
الشرعية المتسبب إليها بالانشاء إلا على النهج الذي قرره المعتبر ، وهو العقد بمباشرة المالك أو باذنه
أو بإجازته ، وليس هذا تعليقا في مرتبة السبب الانشائي المجمع على بطلانه ، مع أن التعليق على ما
لا بد منه لا دليل على منعه . ( ج 2 ص 246 )
( 103 ) الأصفهاني : إن كان مفاد دليل السلطنة مجرد القدرة على التصرفات المعاملية وغيرها بسبب
ترخيص الشارع وضعا وتكليفا " ، كما أوضحناه في بعض المباحث السابقة فلا دلالة له على اشتراط
الرضا ، وعدم خروج المال عن ملكه قهرا عليه ، وإن كان مفاده السلطنة المطلقة التي لا يزاحمها شئ
من تصرف أحد في ماله بدون رضاه ، وعدم خروجه عن ملكه إلا باعمال قدرته فيه ، فحينئذ له
الدلالة عليه ، والمفروض أن هذا التصرف المعاملي صدر عن إعمال قدرته فيه وهو في الواقع ماله
والخروج باعمال قدرته ، إلا أن الكلام يقع في أن إعمال قدرته في ماله بعنوانه لازم أو يكفي
مصادفة كونه ماله لتصرفه الذي وقع منه باعمال قدرته ، إذ لا ريب في أن هذا الفعل الاختياري
صدر عن قدرته ورضاه من دون كره ولا إكراه من الغير ، فاقترانه برضا المالك ما لا شبهة فيه ،
لكنه لا بعنوان أنه ماله .
وقد عرفت مما تقدم : أن أمر هذا التصرف يدور بين الصحة مطلقا أو الفساد مطلقا " ، فإنه إن قصد
نقله عن مالكه أيا من كان فهو راض بنقله حتى عن نفسه ، فيصح بلا إجازة بل قصد النقل