وأما أدلة اعتبار التراضي وطيب النفس ، فهي دالة على اعتبار رضا المالك بنقل خصوص
ماله بعنوان أنه ماله ، لا بنقل مال معين يتفق كونه ملكا له في الواقع ، فإن حكم طيب النفس
والرضا لا يترتب على ذلك ، فلو أذن في التصرف في مال معتقد إنه لغيره ، والمأذون يعلم أنه
له ، لم يجز له التصرف بذلك الاذن .
ولو فرضنا إنه أعتق عبدا عن غيره فبان إنه له لم ينعتق ، وكذا لو طلق امرأة وكالة عن
غيره فبانت زوجته ، لان القصد المقارن إلى طلاق زوجته وعتق مملوكه معتبر فيهما ، فلا تنفع
الإجازة .
ولو غره الغاصب فقال : ( هذا عبدي اعتقه عنك ) فأعتقه عن نفسه ، فبان كونه له ، فالأقوى
أيضا عدم النفوذ ، وفاقا للمحكي عن التحرير وحواشي الشهيد وجامع المقاصد مع حكمه
بصحة البيع هنا ووقوفه على الإجازة ، لان العتق لا يقبل الوقوف ، فإذا لم يحصل القصد إلى
فك ماله مقارنا للصيغة وقعت باطلة ، بخلاف البيع ، فلا تناقض بين حكمه ببطلان العتق
وصحة البيع مع الإجازة ، كما يتوهم . نعم ، ينبغي إيراد التناقض على من حكم هناك بعدم
النفوذ ، وحكم في البيع باللزوم وعدم الحاجة إلى الإجازة ، فإن القصد إلى إنشاء يتعلق بمعين
هو مال المنشئ في الواقع من غير علمه به ، إن كان يكفي في طيب النفس والرضا المعتبر في
جميع إنشاءات الناس المتعلق بأموالهم وجب الحكم بوقوع العتق ، وإن اعتبر في طيب النفس
المتعلق باخراج الأموال عن الملك ، العلم بكونه مالا له ولم يكف مجرد مصادفة الواقع ، وجب
الحكم بعدم لزوم البيع . فالحق : إن القصد إلى الانشاء المتعلق ، بمال معين مصحح للعقد ، بمعنى
قابليته للتأثير ، ولا يحتاج إلى العلم بكونه مالا له ، لكن لا يكفي ذلك في تحقق الخروج عن
ماله بمجرد الانشاء ، ثم إن كان ذلك الانشاء مما يقبل اللزوم بلحوق الرضا كفت الإجازة كما
في العقود ، وإلا وقع الانشاء باطلا كما في الايقاعات . ( 105 )
شرح
( 105 ) الأصفهاني : أما في العقود والايقاعات فالامر على ما مر فإذا طلق المرأة باعتقاد أنها زوجة