شرح
ثم لا يخفى ان صحة هذه المعاملة وفسادها مبينان على أن يكون العلم بالولاية أو الالتفات بالوكالة
طريقيا " أو موضوعيا " ، فلو قلنا بالطريقية فلا إشكال في الصحة والأقوى كونه كذلك ، لان الاحكام
تدور مدار موضوعاتها واقعا " وكونها منوطة بالعلم بها يتوقف على دليل .
نعم ولاية العبد ليست في الظهور كولاية سائر الأولياء ، فإنه بعد ما دل الدليل على حجره وعدم
قدرته على شئ يشك في خروجه عن العجز بمجرد إذن المولي واقعا " ، مع عدم علمه به وكون إعطاء
الاذن من آثار سلطنة المولي لا ينافي فساد بيعه لاعتبار علمه برفع الحجر .
وبالجملة : فكما أن العجز في امتثال الخطابين المتزاحمين لا يتحقق إلا مع العلم بهما ، فكذلك القدرة لا
تتحقق للعبد إلا بوصول والاذن إليه ، لعدم صدق كونه قادرا " مع عدم العلم بها .
ولكن الأقوى : عدم الفرق بين القدرة والوكالة والولاية في أن العلم في كل منها طريقي ، هذا مع أن
الذي يهون الخطب ان العبد وإن لم يصر قادرا " شرعا " بالاذن الواقعي ، إلا أنه ليس كالصبي والمجنون
مسلوب العبارة ، فيكون بيعه لمولاه من أفراد الفضولي فيتوقف على إجازة المولي ، كما أنه لو باع مال
غير المولي يتوقف صحة بيعه على إجازة صاحب المال والمولي ، كما أنه لو قلنا بموضوعية العلم في
جميع أنحاء الولاية فمع عدم العلم بها يدخل البيع في الفضولي ، ولكن احتمال موضوعيته في باب
ولاية الأب والجد والحاكم الشرعي والقيم ضعيف ، فعلي القول ببطلان الفضولي يصح هذا البيع
لخروجه عنه بالاذن الشرعي أو المالكي ، وفي هذه الصورة لا يتوقف الصحة على الإجازة ، لان الإذن السابق
لا يقصر عنها . ( ج 1 ص 272 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : الثانية : ان يبيع لنفسه فانكشف كونه وليا أو وصيا أو كيلا أو مأذونا
فالكلام فيه في مقامين ، الأول : في أصل صحته ، والظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في صحته ، وذلك لما
عرفت في بيع الغاصب لنفسه ، حيث قلنا إنه يقع للمالك ويلغي تقيد كونه لنفسه .
والسر في ذلك : ان البيع وان كان تبديل طرفي الإضافة ولا بد من أن يكون التبديل بين الطرفين
اللذين طرفان للإضافة القائمة على المال والمالك ، إلا أنه إذا قصد البايع فيه ما يضر بتحققه يلغي
ذاك القصد ، ويقع مجردا عنه ، ولما كان مصحح قصد البيع عن الغاصب موجودا في المقام وهو البيع