فالظاهر أيضا صحة العقد ، لما عرفت من أن قصد بيع مال الغير لنفسه لا ينفع ولا يقدح ، وفي
توقفه على إجازته للمولي عليه وجه ، ( 88 )
شرح
عن المالك ، وقد انضم اليه قصد كون البايع هو المالك ولم يكن لقصده هذا دخل في تحقق المعاملة ، بل
كانت المعاملة صحيحة بانتقال المبيع عن المالك بإزاء نقل عوضه اليه ، فلا جرم يكون قصد كونه عن
نفسه لغوا " فيقع عن المالك من غير فرق بين ان يكون البايع عن نفسه وليا " أو وصيا " أو وكيلا " أو
عبدا " مأذونا " ( ج 2 ص 192 )
( 88 ) الأصفهاني : أي لا ينفع في صيرورة البيع له ، لأنه خلاف مقتضى المعاوضة ، ولا يقدح في صيرورة
البيع لمالكه وهو الغير ، إذ لا يمكن إلا بالبناء والتنزيل ، فيرجع الامر إلى حيثية المالكية المأخوذة على
وجه لتقييد ، فيصح للغير بالإجازة في غير ما نحن فيه ، وأما فيما نحن فيه فحيث إن البايع له الولاية
على البيع ، والمفروض صدور البيع الذي لا يقع إلا لمالكه عن رضا من له الولاية على مثل هذا البيع ،
فلا حاجة إلى الإجازة ، لا من حيث تحقق الانتساب ، لان الولي هو المباشر ، ولا من حيث الرضا لرضا
الولي المعتبر رضاه بهذا البيع . في بيع الفضولي لنفسه - أن التنزيل لا يصحح قصد المعاوضة الحقيقية ،
ومع عدم كون البيع معاوضة حقيقية - كما هو الحق - لا حاجة إلى التنزيل ، بل يصح البيع للفضول
بإجازة المالك ، وعليه فالبيع هنا فاسد على أي حال ، إذ بناء على كونه معاوضة حقيقية ليس فيه قصد
جدي للتمليك المعاوضي ، وبناء على عدمه لا يعقل الإجازة المصححة له ، لان المولي عليه لا إجازة له ،
والولي لا يتمكن من تملكه لمال المولي عليه مجانا بإجازته ، كما لا يتمكن مع علمه بالمباشرة .
نعم إن فرض كونه وكيلا واقعا وباع لنفسه يمكن تصحيحه بإجازة الموكل .
وأما ما تقدم بأن الرضا بهذا البيع ممن يعتبر رضاه موجود ، فمن الواضح أن رضاه ببيع يكون في الواقع
لغيره غير رضاه بالبيع عن الغير ، فلا يقاس بالمسألة الأولى ، فإنه كان الرضا هناك بالبيع عن الغير ،
غاية الأمر لم يعلم أنه مولي عليه . ( ج 2 ص 241 )
الآخوند : بل الظاهر بطلانه - ولو أجاز - لمخالفة الإجازة للعقد ، واستلزام صحته لعدم تبعيته للقصد ،
حيث قصد لنفسه ووقع بإجازته لغيره ، فتأمل . ( ص 73 )