شرح
* تتمة *
النائيني ( المكاسب والبيع ) : هل يجري في إجازة القبض احتمال الكشف والنقل وجوه ،
أقواها : التفصيل في القبض ، بين ما إذا كان في باب السلم والصرف ، وبين ما إذا كان في غير هما ، سواء كان
فيما يتوقف الصحة عليه ، كباب الوقف والرهن والهبة أو لا ، بالقول بمجئ الخلاف في النقل والكشف في
الأول ، أعني : القبض في باب السلم والصرف دون الأخير ، وذلك أما في باب السلم والصرف فلكون القبض
فيهما جزء من السبب كالايجاب والقبول ، فيكون حال إجازته كحال إجازة العقد ، حيث إنه سبب يجئ
الكلام في ترتب مسببه عليه بالإجازة من حينه وهو الكشف ، أو من حينها وهو النقل .
وأما في غير باب السلم والصرف ، لأن القبض ليس جزء من السبب ، بل أما شرط للصحة ، كما في باب
الوقف ونحوه ، أو لا يكون دخيلا " في الصحة .
وكيف كان ، فما هو المعتبر ممن له القبض رضائه بالقبض ، وهو لا يدخل فيه الكشف بل الرضا إذا حصل
فهو حاصل من حين حصوله ، فيكون حاله كحال العقود الإذنية ، ولا جل ما ذكرناه من الاختلاف في
القبض في باب السلم والصرف وباب الوقف ونحوه ، بكونه في الأول جزء من السبب دون الأخير قالوا :
لو أقر بالوقف بصيغة : ( وقفت هذا المال ) ، فاقراره هذا ليس اقرارا " بالقبض ، لأن القبض ليس من أسباب
الوقوف ، ولو كان اقراره بصيغة : ( هذا المال وقف ) كان اقرارا بالقبض ، وهذا بخلاف الاقرار ببيع الصرف ،
فإن الاقرار به اقرار بالقبض سواء أقر بصيغة : ( بعت هذا ) أو بصيغة : ( هذا مبيع ) ، لأن الاخبار عن بيعه
اخبار عن ايجاد البيع بسببه ، والمفروض كون القبض من اجراء السبب .
والحاصل : أن المحتاج إليه في صحة القبض الصادر عن الفضولي في غير باب الصرف والسلم وهو رضا من
له القبض به وإذنه به ، فيكون من هذه الجهة كالعقود في باب الإجازة الإذنية في أنها لو تحققت فضوليا "
تكون الإجازة فيها ناقلة ولو قلنا بالكشف ، لأن المدار في صحتها على الإذن ، فلا محالة يكون أثرها عند
الإذن ، ولا يعقل تحقق أثرها قبل صدور الإذن ولا يصح أن يقال : بكاشفية الإجازة عن كون الإذن من أول الأمر لمخالفته مع الوجدان فيما إذا لم يكن المجيز راضيا من الأول فرضى بعده .