شرح
الإصفهاني : قد عرفت : أن منشأ إشكاله رحمه الله في إجازة القبض كلية عدم الدليل على جريان الفضولي
في جميع الأقوال والأفعال ، حتى يترتب عليه حكم الفضولي من ترتب الأثر بإجازته ، ولذا جعل مرجع إجازة
القبض إلى اسقاط الضمان في الكلي ، حيث إنه بعد لم يتعين الكلي في المقبوض بيد الفضول فليس هناك
ضمان المعاوضة على المشتري ، بل كلي الثمن باق على كلية .
ويمكن أن يقال : إن مرجع إجازة قبض الفضول إلى ابراء ما في ذمة المشتري من الثمن الكلي إذا تلف
مثل هذا المقبوض ، حيث إنه ليس من التلف بعد القبض ، ولا من التلف قبل القبض إذا لم يتلف الثمن ،
فمرجع جعل هذا التلف ، من التلف بعد القبض بإجازة القبض إلى إجازة أثره وهو براءة ذمة المشتري من
الثمن الكلي ، بل هو أبعد من الإشكال بالنسبة إلى اسقاط ضمان المشتري ، إذ لا يرد عليه شئ من المحاذير
المزبورة هناك . وأما تصحيح إجازة القبض على وجه يدخل في التصرفات المعاملية بتقريب : إن قبض المالك
يؤثر في صيرورة الكلي الذمي خارجيا " ، فيكون الاعتبار المتقوم بالكلي الذمي منقلبا " إلى اعتبار آخر
متقوم بالخارجي ، ضرورة أن تشخص الإضافات والاعتبارات بتشخص أطرافها ، وعليه فالقبض وإن كان
منسوبا " إلى المجيز حال الإجازة لا قبلها ، إلا أنه بالإجازة المتأخرة له أثر متقدم على الإجازة المتأخرة .
فمدفوع : بأنه غير مجد في ما هو محل الكلام من كون التلف بعد القبض بسبب الإجازة ، لأن الإجازة وإن
كانت تجعله قابلا " لتعين الكلي به فيصير كالمعين إلا أنه بالإضافة إلى أثر القبض قبل التلف كالمعين من
حيث إن الإجازة لا تجعله قبضا " قبل التلف ، بل قبض المالك بعد التلف حقيقة غاية الأمر قابل لصيرورة
الكلي معينا " به فتدبر جيدا " . ( ص 161 ) * ( ج 2 ص 191 )
الإيرواني : وفيما كان الثمن كليا " كان معنى الإجازة مع بقاء الفرد المدفوع التوكيل للبايع القابض في
الاستمرار على قبضه وإثبات يده ، وبذلك يتعين الكلي في الفرد المدفوع من زمان الإجازة وكانت منافع
ذلك الفرد للمشتري إلى زمان صدور الإجازة حتى على القول في إجازة البيع بالكشف ، لأنه كان باقيا "
على ملكه لم يتعين للمالك بقبض الفضولي إياه ومع تلف الفرد المدفوع كان معنى الإجازة قبول حوالة
المشتري له على الفضولي القابض ، فإن ذمة المشتري مشغولة للمالك وذمة الفضولي مشغولة للمشتري
والمالك بإجازته قبل اشتغال ذمة الفضولي له بدلا " عما له في ذمة المشتري .