شرح
فظهر : أن الايراد مبني على كون قاعدة تلف قبل القبض على خلاف القاعدة .
والجواب عنه : بكونها على طبق القاعدة وسيأتي إن التحقيق هو الأخير ، ولذلك يتعدى عن البيع إلى غيره
من العقود ، مع كون الدليل واردا " في خصوص مورد البيع ، ولو كان على خلاف القاعدة لكان الواجب هو
الاقتصار على مورد الدليل كما لا يخفى .
وثانيهما : وهو الأولى عن الوجه الأول لسلامته عما ذكر من المناقشة في الوجه الأول .
وحاصله : أن الإجازة تفيد انتقال الضمان ، وتوضيحه : إن كلا " من البايع والمشتري ضامن لما انتقل عنه إلى
الآخر قبل قبضه بعوضه فالبايع ضامن للمبيع بعوضه الذي هو الثمن ، أعني : إذا تلف المبيع يكون ضامنا "
للمشتري بالثمن ، أي : يرجع الثمن إلى المشتري ، وكذا إذا تلف الثمن قبل قبضه يكون ضمانه على المشتري
بعوضه الذي هو المبيع ، وإذا وقع التلف بعد القبض وانفسخ البيع بخيار ونحوه ، يكون المشتري ضامنا " أيضا " ،
لا بعوضه ، بل بالمثل أو القيمة ، ففائدة الإجازة هي انتقال الضمان عن كونه بالعوض إلى المثل أو القيمة .
وهذا ، كما ترى لا يرد عليه المنع عن صحة اسقاط هذا الضمان ، إذ ليس مرجع الإجازة إلى اسقاطه ، بل
الإجازة إذا وقعت صحيحة تؤثر هذا الأثر كالقبض الواقع عن المجيز ، ومرجع هذه الإجازة إلى توكيل
القبض أو ايداعه المقبوض إياه ، ولا شبهة في انتقال الضمان بقبض وكيله أو أمينه كانتقاله بقبضه بنفسه .
هذا ، تمام الكلام في إجازة القبض في غير ما يتقوم به الصحة ، ومنه يظهر : حكم إجازة القبض فيما إذا أنيط
به الصحة ، كما في باب الصرف والسلم ، حيث إن مرجعه إلى توكيل القابض أو ايداعه فيترتب عليه بعد
صيرورة القابض وكيلا " أو أمينا " كلما يترتب على قبض المجيز بنفسه . ( ص 137 )
الإصفهاني : الظاهر من عبارته قدس سره في قبض الثمن الكلي : إن جريان الفضولية في جميع الأقوال
والأفعال بحيث يعم القبض محل الإشكال ، فلعدم الدليل على صحة القبض بالإجازة جعل هنا مرجع إجازة
قبض الثمن الشخصي إلى اسقاط ضمان الثمن عن المشتري فرضاه بالقبض لا يوجب تحقق القبض المعلق
عليه عدم ضمان المبيع والثمن ، بل رضاه به رضا بأثره ومرجعه إلى اسقاط الضمان ، مع أنه قدس سره -
كما هو مسلك المشهور - صرح في مبحث القبض : بأن هذا الضمان ضمان المعاوضة ، لا ضمان الغرامة