شرح
المفروغ عن حصول التسبب إليه فإنه لا يتوقف على تسبيب ليتوقف على إنشاء معنى يناسبه ، بل لا يتوقف
تأثير السبب إلا على الرضا أو مع الدلالة عليه قولا " أو فعلا " ، فمثل تمكين الزوجة من الدخول عليها بعد
العقد عليها فضولا " دال على رضاها بالعقد وبزواجها ، لا أنه وجود بالعرض للرضا أو لأمر تسبيبي فتدبر .
وعن شيخنا الأستاذ بعد بنائه على لزوم إنشاء الإجازة والامضاء في انتساب عقد الفضولي إلى المالك
وعدم كفاية مجرد لحوق الرضا دعوى كفاية الإنشاء القلبي .
ومن البين : أن المراد منه ليس كفاية الرضا القلبي ، فإنه مع أنه موجود حقيقي لا انشائي مناف لصريح
عبارته ، كما أن مراده ليس البناء على كون العقد الصادر له ، فإنه أيضا " مع أنه لا يستحق اطلاق الإنشاء
عليه مناف أيضا " لعبارته الدالة على لزوم إنشاء الإجازة والامضاء وأنه لا استناد ولا انتساب إلا بذلك ،
لا أن البناء على الانتساب يحقق الانتساب ، فلا وجه لما أفاده إلا دعوى : إن إنشاء مفهوم الإجازة بوجوده
اللفظي كما يكون بوجوده اللفظي خارجا " ، كذلك يكون بوجوده اللفظي ذهنا " وقلبا " والمعنى الموجود
بوجود لفظه خارجا " أو ذهنا " معنى انشائي بوجود ما ينشأ به ولا يتوقف الانتساب إلا على إنشاء الإجازة المحققة له ،
وهذا ، مبني على تفعل الأفعال القلبية والايجادات النفسانية ، وإلا فنفس تصور اللفظ والمعنى المتقوم به
الإنشاء يغني عن ايجاد المعنى ذهنا " بمعنى تصوره ، فلا يبقى مجال لايجاد المعنى عرضا " بخلاف ما إذا قلنا : بمعقولية
الأفعال القلبية ، فإن تصور المعنى واللفظ مقدمة لايجاد اللفظ الملحوظ فانيا " في معناه قلبا " فيكون اللفظ
موجودا " بالذات قلبا " أو المعنى موجودا " به بالعرض ، ولا يخفى عليك إن هذا غير ايجاد المعنى قلبا " بالذات ،
فإنه لا دخل له بمقولة الإنشاء الذي هو ايجاد المعنى بوجود لفظ أو فعل ، كما أنه لا دخل له بجعل الإنشاء
كلية بمعنى ايجاد المعنى في النفس وجعل اللفظ خارجا " دالا " عليه ، فإن الإنشاء اللفظي هو ايجاد المعنى باللفظ
وإيجاد المعنى قلبا " باللفظ خارجا غير معقول ، لا بنحو الوساطة في الثبوت ، فإن وجود اللفظ خارجا " لا يعقل أن يكون من مبادي الأفعال القلبية ولا بنحو الوساطة في العروض فإنه لا ينسب وجود اللفظ خارجا " إلا
إلى ما هو نحو وجوده جعلا " وهو طبيعي المعنى لا الموجود القلبي بما هو موجود قلبي وقد مر الوجه فيه
مرارا " .
ثم إنه على تقدير لزوم الإنشاء مطلقا " - كما هو الحق - هل يكفي مطلق الرضا ، أو لا بد من أن يكون مدولا "
عليه بدال ؟