تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
شرح
الإصفهاني : ينبغي أولا " : تحقيق القول في لزوم الإنشاء رأسا " ، ثم في كونه باللفظ أو يكفي الإنشاء بالفعل أو يكفي الإنشاء القلبي كما عن شيخنا الأستاذ في تعليقته المباركة وعلى تقدير عدم لزوم الإنشاء رأسا " هل يكفي مجرد الرضا أو لا بد من الرضا المدلول عليه بدال ولولا بعنوان الإنشاء ؟ فنقول : إن الإنشاء بالإضافة إلى الغرض الداعي إليه تارة من قبيل المحقق ، وأخرى من قبيل الكاشف . فالأول ، كالإنشاء بداعي البعث والتحريك فإنه بعث وتحريك بالحمل الشياع إذا صدر بهذا الداعي ، فإنه مما يمكن أن يكون داعيا " وباعثا " ويخرج من الامكان إلى الفعلية بانقياد المكلف . والثاني ، كالإنشاء بداعي الارشاد فإنه بانشائه يظهر رشد العبد وخيره فيما يتعلق به الإنشاء ، وكالإنشاء بداعي التعجيز ، فإنه ليس بمعنى جعله عاجزا " ، بل يظهر عجزه . وعليه فنقول : إن الإنشاء المتعلق بالنفوذ والجواز والمضي : بقوله : ( أنفذت ) أو ( أجزت ) أو ( أمضيت ) خارج عن القسمين ، لوضوح أن النفوذ والجواز والمضي معان منتزعة من تأثير الأسباب في مسبباتها ، والأسباب إن كانت تامة التأثير فهي نافذة جائزة ماضية ، سواء لحقتها إنشاء الإجازة والانفاذ والامضاء أم لا ، وإن لم تكن تامة وكانت متوقفة على شرط ، فمن البين إن إنشاء النفوذ بداعي جعل السبب نافذا " لا يعقل أن يكون من شرائط نفوذ السبب ، إذ مرجعه إلى جعل السبب نافذا " بجعل السبب نافذا " ، ومع فرض عدم تمامية السبب لا معنى لاظهار نفوذ السبب إلا بالحاق شرط نفوذه وهو لا محالة أمر آخر غير مبادي ( أنفذت ) و ( أجزت ) و ( أمضيت ) ، لأنها متوقفة على تأثير السبب فكيف تكون متممة للسبب ! إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنه لا حالة منتظرة بعد صدور العقد الذي هو بمنزلة المقتضي والسبب ، كما هو مفروض في المقام ، إلا شرط تأثيره وهو رضا من يعتبر رضاه فبقوله : ( رضيت ) يظهر ما هو الشرط ، أعني : الرضا القلبي بالمطابقة وانفاذ السبب بالحاق شرطه إليه بالالتزام ، كما أنه بقوله : ( أجزت ) و ( أنفذت ) و ( أمضيت ) يظهر النفوذ وما يساوقه بالمطابقة ويظهر تحقق شرطه وهو الرضا بالالتزام ، حيث لا يعقل النفوذ إلا بالحاق شرط تأثير السبب إليه ، ومنه يعلم : أن اللفظ الصريح مثل ( رضيت ) ، لا مثل ( أجزت ) و ( أنفذت ) و ( أمضيت ) ، فإنها تدل على ما هو المعتبر في تأثير العقد بالالتزام لا بالمطابقة ومنه يعلم أيضا " : إنه ليس هنا أمر يجب انشائه لفظا " ، إذ من الواضح والمسلم عندهم كفاية