والحاصل : أن الفسخ القولي وإن قلنا : إنه غير مبطل لإنشاء الأصيل ، إلا أن له فعل ما ينافي
انتقال المال عنه على وجه يفوت محل الإجازة ، فينفسخ العقد بنفسه بذلك . ( 55 )
وربما احتمل عدم جواز التصرف على هذا القول أيضا " ولعله لجريان عموم وجوب الوفاء
بالعقد في حق الأصيل وإن لم يجب في الطرف الآخر ، وهو الذي يظهر من المحقق الثاني في
مسألة شراء الغاصب بعين المال المغصوب ، حيث قال : لا يجوز للبائع ولا للغاصب التصرف
في العين لامكان الإجازة ، سيما على القول بالكشف ، إنتهى .
وفيه : أن الإجازة على القول بالنقل له مدخل في العقد شرطا " أو شطرا " ، فما لم يتحقق الشرط
أو الجزء لم يجب الوفاء على أحد من المتعاقدين ، لأن المأمور بالوفاء به هو العقد المقيد الذي
لا يوجد إلا بعد القيد . هذا كله على النقل .
شرح
وبعبارة أخرى : مجرد موت المورث غير موجب لانتقال المال إلى الورثة حتى ينتقل المال بسبب الإجازة
منهم إلى المجيز ، بل مال الميت بمقدار حق الزوج لا ينتقل إلى أحد ويبقى في حكم ماله حتى يجيز المجيز فيرثه
أو يرد فيرثه الورثة فبقاء حق الزوج ، كبقاء حق الحمل وبقاء حق من أسلم قبل القسمة .
وبالجملة : ليس حرمة تصرف الورثة من جهة تعلق حق للغير بالمال ، كتعلق حق المرتهن ولا لاحتمال
خروج المال عنهم بالتزام مورثهم به كالتزام الأصيل بخروج المال عن ملكه ، بل لبقائه في حكم مال الميت .
إلا أن يقال : وجه بقائه في حكم مال الميت ليس إلا مورثه فيحرم عليه التزام الميت بخروجه إلى ملك
الزوج والمفروض أن الوارث بمنزلة التصرف لالتزام مورثه بالخروج .
نعم ، لو قيل بأن العزل حكم تعبدي فلا دخل له بالمقام .
والحق : أن الأمر كذلك ، ولذا لو قلنا : بجواز تصرف الأصيل فيما انتقل عنه ونفوذ فسخه القولي قبل
الإجارة لا نقول بجواز ذلك للورثة وليس إلا لعدم دخول حق الزوج أو الحمل في ملكهم فحرمة تصرفهم
ليست دليلا " لحرمة تصرف الأصيل . ( ص 246 )
( 55 ) الإصفهاني : احتمال اشتراط عدم تخلله مدفوع باطلاق ( أوفوا بالعقود ) بخلاف التصرف فإنه
تصرف في المال ، فيعمه دليل السلطنة ، كما تعمه أدلة نفوذ التصرفات الخاصة ، فالتصرف جائز تكليفا "