شرح
والأقوى : أنه لا يجوز تصرفه مطلقا " ، بناء على استفادة الحكم التكليفي من قوله عز من قائل : ( أوفوا
بالعقود ) ، لدلالته على أن كل منشئ ومعاهد ، ملزم بانشائه وعهده ، فإن وجوب الوفاء تكليفا " لا معنى له
إلا تعلقه بفعل المتعاقدين ، أي : يتعلق بالمعنى المصدري فيجب على كل منهما الالتزام بما ألزم على نفسه
وهو إيجاده المادة بالهيئة ، سواء تحقق الالتزام من الآخر أم لا .
نعم ، لو كان الوجوب متعلقا " بنتيجة المصدر جاز تصرفه على النقل لا الكشف ولو على نحو الشرط
المتأخر ، لأنه بناء على النقل لم تحصل الملكية بعد ، وبناء على الكشف حاصلة مطلقا " ، حتى بناء على الشرط
المتأخر سواء كان المتأخر شرطا " للسبب الناقل أم كان شرطا " لمؤثرية السبب ، لأن الملكية على كل تقدير
حاصلة ، ولذا قلنا باستحالة تحققها مع عدم تحقق سببها الذي منه الإجازة ،
وعلى الوجه الأخير ، حمل المصنف الشرط المتأخر الذي التزم المشهور به ، كما استفاده من كلام المحقق
والشهيد الثانيين من قولهم إن العقد سبب تام .
وبالجملة : لو كان الوفاء متعلقا " بنتيجة الفعل يمكن التفصيل بين الكشف والنقل .
وأما لو كان متعلقا بنفس الفعل فالالتزام من طرف الأصيل مطلقا " حاصل . وعلى أي تقدير فالجواز
مطلقا " لا وجه له .
وتوضيح ذلك - مع توضيح هذه الثمرة والثمرة المتقدمة - يحتاج إلى تمهيد أمور ،
الأول : في إمكان الفرق بين الفسخ الفعلي والقولي وعدمه .
الثاني : في إمكان وجوب الالتزام على أحد المتعاقدين بما أنشأه مع عدم حصول الالتزام من الآخر وعدمه .
الثالث : في إمكان الفرق بين البيع والنكاح في وجوب الالتزام على الأصيل وعدمه .
الرابع : في بيان إمكان الفرق بين النقل والكشف وعدمه ثم الفرق في أقسام الكشف .
أما الأول والثالث ، فتنقيحهما يتوقف على الثاني ، والحق فيه : إمكان التفصيل في وجوب الالتزام بالنسبة
إلى أحد المتعاقدين ، وذلك لأنه متعلق بما هو فعل العاقد ولا شبهة أن المعنى المصدري من طرف الأصيل
تام لتحقق أركان العقد من الايجاب والقبول ، وإنما الناقص هو الاستناد إلى المالك .
وبعبارة واضحة ، تارة أحد المتعاقدين يعطي التزامه الآخر وتنقطع إضافته عن ماله كما في المقام بالنسبة