وأما على القول بالكشف ، فلا يجوز التصرف فيه ، على ما يستفاد من كلمات جماعة ،
كالعلامة والسيد العميدي والمحقق الثاني وظاهر غيرهم .
وربما اعترض عليه بعدم المانع له من التصرف ، لأن مجرد احتمال انتقال المال عنه في الواقع ،
لا يقدح في السلطنة الثابتة له ، ولذا صرح بعض المعاصرين بجواز التصرف مطلقا " .
نعم ، إذا حصلت الإجازة كشفت عن بطلان كل تصرف مناف لانتقال المال إلى المجيز ، فيأخذ
المال مع بقائه وبدله مع تلفه .
قال : نعم لو علم بإجازة المالك لم يجز له التصرف ، إنتهى .
أقول : مقتضى عموم وجوب الوفاء : وجوبه على الأصيل ولزوم العقد وحرمته نقضه من
جانبه ، ووجوب الوفاء عليه ليس مراعى بإجازة المالك ، بل مقتضى العموم وجوبه حتى مع
العلم بعدم إجازة المالك ، ( 56 )
شرح
ووضعا " والأمر بالوفاء بالعقد ، حيث إن موضوعة على الفرض مقيدا " بالتراضي من الطرفين فلا يتعلق
بالأصيل قبل إجازة المالك ليمنع عن نفوذ التصرف وبعد لحوق الإجازة لا يعقل توجه الأمر بالوفاء ، إذ بعد
وقوع التصرف صحيحا " بدليله عموما " وخصوصا " لا تقع الإجازة صحيحة كي يبطل التصرف ، لأن المنافي
لا يقع صحيحا بعد وقوع المنافي صحيحا فلا محالة ينفسخ العقد قهرا وسيأتي تتمه الكلام إن شاء الله تعالى .
( ص 152 ) * ( ج 2 ص 157 )
( 56 ) الإيرواني : لكن يمكن أن يقال : إن مع العلم بعدم إجازة المالك يعلم أن المعاملة غير مؤثرة في النقل
أبدا " ومعه أي معنى لوجوب الوفاء من جانب الأصيل ! ، فعدم إجازة المالك مفسد للمعاملة بلا حاجة إلى
الرد ليجب الوفاء من جانب الأصيل ، حتى يعلم بالرد ولا يجدي العلم بعدم الإجازة في سقوط التكليف
بالوفاء .
ومن هنا يظهر : أن أصالة عدم الإجازة مع الشك مجدية في إثبات جواز تصرف الأصيل . ( ص 130 )
الآخوند : لا يخفى أنه لا وجه لوجوب الوفاء في صورة العلم بعدمها أصلا " ، ضرورة التقييد بالإجازة أو
بما هي كاشفة عنه أو محققة له ، على الاحتمالات في الكشف الحقيقي ، فكيف يجب الوفاء في هذه الصورة