شرح
فإن العقد تام من طرف الأصيل لو كان مقارنا " للرضا التقديري أو مقارنا " لوصف التعقب أو كان هذا
النحو من العقد تاما " .
لأنا وإن قلنا : بالمحال وهو تحقق الملكية قبل تحقق موضوع الملك وشرطه ، إلا أنه لم يتحقق نفس العقد
أيضا " قبل تحقق أركانه التي منها الإجازة . ( ص 246 )
الإيرواني : اعلم : أن القول بالكشف لا يختلف عن القول بالنقل في تأثير الإجازة وكونها جزء السبب المؤثر
في حصول النقل ، وإنما الاختلاف بينهما في تقدم الأثر على المؤثر على تقدير وتقارنه على آخر ، ولمكان
ثبوت التأثير له أشكل عليه بإشكال الشرط المتأخر فلا يتوهم من كلمة ( الكشف ) : إن الإجازة كسائر
الأمارات كاشفة محضة عن تحقق الملكية حال العقد بتأثير من العقد على سبيل العلية التامة ، فإن هذا غلط
لا ينبغي التفوه به ، إذ لم يكن محل حينئذ لتوجيه إشكال لزوم تأخر الشرط على القائلين بالكشف وهذه
الثمرة وتاليتها مؤسستان على هذا التوهم الباطل فببطلانه تبطلان جميعا " .
ثم لو سلمنا عدم دخل الإجازة في التأثير على القول بالكشف ودخلها على القول بالنقل لكنا نمنع إن
الرجوع عن الإنشاء قبل تمامية العلة واستكمال أجزاء ما هو المؤثر في حصول النقل موجب لبطلان العقد
وإلغائه عن التأثير وإنما ذلك مختص بالرجوع المتخلل بين أجزاء العقد ، إذ به يرتفع عنوان المعاقدة
والمعاهدة وأجزاء العقد عبارة عن الايجاب والقبول .
وأما سائر ما له الدخل في التأثير من القبض في الصرف والسلم وإجازة المالك في المقام وموت الموصى
في الوصية ، من الأمور الخارجة عن قوام حقيقة العقد مع دخلها في تأثيره فلا دليل على أن تخلل الرجوع
بينها وبين العقد موجب لالغاء العقد عن التأثير ، فإن العقد إذا تحقق وتم أركانه وكمل أجزاء ما به قوام
عقديته لم يضر الرجوع بعد ذلك في ارتفاع معنى المعاقدة والمعاهدة ، وإنما يضر الرجوع إذا تخلل بين أجزاء
العقد ، كما إذا حصل الرجوع من الموجب في إيجابه قبل قبول القابل فذلك الذي ذكروه هناك لا يصير
أصلا " للمقام وليس الرجوع في الإنشاء قبل تكملة الشرائط كالرجوع فيه قبل تمامية أجزاء العقد في
ارتفاع معنى المعاقدة به . ( ص 129 )