وعلى المجيز قيمتها ، لأنه مقتضى الجمع بين جعل العقد ماضيا " من حين وقوعه ومقتضى
صحة النقل الواقع قبل حكم الشارع بهذا الجعل ، كما في الفسخ بالخيار مع انتقال متعلقه بنقل
لازم . ( 44 )
شرح
( 44 ) الطباطبائي : وأما ما ذكره المصنف قدس سره من أنه : ( على الكشف الحكمي ينتقل إلى القيمة لأنه
مقتضى الجمع الخ )
فلا وجه له ، إذ بعد فرض الصحة لا يبقى محل للإجازة كما على النقل ، وقد عرفت مما بيناه سابقا " : الفرق
بين التصرف والتلف السماوي ، لكنه أيضا " بناء على الكشف الحقيقي وإلا فلا وجه له على النقل
والحكمي ، لعدم وجود متعلق النقل حين الحكم به فلا يمكن ذلك ، والقياس على الفسخ بالخيار كما ترى
ولذا قال قدس سره في الضابط الآتي : ( وإن نافى الإجازة كاتلاف العين عقلا " أو شرعا " كالعتق فات محلها
وإن ذكر ما جزم به هنا من الرجوع إلى القيمة أيضا " احتمالا " ) وهذا أيضا " لا يخلو عن تناقض ، لأنه
هيهنا جزم بالرجوع إلى القيمة وفي الضابط أفتى بفوات محل الإجازة وذكر الرجوع إلى البدل على وجه
الاحتمال ودعوى : الفرق بين العتق وساير التصرفات كما ترى ! ومعه فلا وجه للبدل وبين عدم فواته
ومعه فلا بد من الحكم ببطلان التصرف من هذا الحين ، فلا وجه للرجوع إلى البدل أيضا " والفرق بينه وبين
التلف العقلي واضح ، فإن معه إذا حكمنا ببقاء محل الإجازة .
ثم لا يخفى إنا لو قلنا : بعدم فوات محل الإجازة فمقتضى القاعدة الحكم ببطلان التصرف المذكور سواء
كان عتقا " أو غيره بمعنى أنه يحكم من حين الإجازة ببطلانه سائقا ، بناء " على الكشف الحكمي حسبما
عرفت مما بينا ، لأنه من آثار صحة العقد الأول من حين صدوره ، والمفروض أنه من حين الإجازة تحت
ترتيب آثار الصحة من الأول فلا وجه للرجوع إلى القيمة على أي حال ، لأن الأمر دائر بين فوات محل
الإجازة لا يعقل الحكم بالبطلان والصحة فلا يبقى إلا الحكم بالرجوع إلى البدل بخلاف التلف الشرعي
بالنقل إلى الغير ، فإنه قابل لأن يحكم عليه بالبطلان فتدبر . ( ص 154 )
الإيرواني : لا يخفى أنه لو تم الدليل على الكشف الحكمي كان حاكما " على جميع أدلة نفوذ تصرفات
المالك المنافية لنفوذ تصرفات المتلقى للعين من الفضولي كما كان حاكما " على جميع أدلة بطلان تصرفات
غير المالك فيوسع طائفة من الأدلة ويضيق طائفة أخرى فلا يبقى محل للجمع المذكور .