شرح
الإصفهاني : إن أريد شرطية الإجازة المتأخرة على الوجه المصطلح عليه فالحكم بالحرمة ظاهرا " لأصالة
عدمها والحلية واقعا " لوجودها الواقعي في ظرفه المؤثر في الملك الفعلي المترتب عليه جواز التصرف صحيح ،
إلا أن نفي جواز التصرف مع العلم بوجودها - كما تقدم منه - غير وجيه .
وإن أريد شرطيتها بنحو الانقلاب فما تقدم منه صحيح كما عرفت إلا أن الحكم بالحرمة الظاهرية والحلية
الواقعية غير وجيه .
أما الأولى ، فلأنه مع العلم بها لا يجوز التصرف فلا حاجة إلى أصالة عدم الإجازة ولا الحرمة ظاهرية بل
واقعية فعلية .
وأما الثانية ، فلأن سبب الانقلاب ما لم يوجد فلا ثبوت للملكية حتى يترتب عليها حلية التصرف واقعا "
فالجمع بين ما تقدم منه قدس سره وما أفاده هنا مشكل .
وبناء أحد الأمرين على أحد الوجهين من شرطية الإجازة وبناء الآخر على الآخر بعيد في الغاية .
وغاية ما يمكن أن يوجه به كلامه قدس سره هو أن يقال : بابتناء الفرعين على الكشف بنحو الانقلاب ويراد
من الحلية الواقعية ما هو من آثار الملك على وجه الانقلاب ، أي : الحلية في ظرف الانقلاب ، ومن الحرمة
الظاهرية عدم الحلية الحادثة بنحو الانقلاب ، حيث إن سبب الانقلاب مشكوك الحصول لا الحلية الظاهرية
الفعلية فالثمرة حينئذ علمية لا عملية ، إذ مثل هذه الحلية لو علم بها بسبب العلم بالإجازة لا تجدي في
جواز التصرف فعلا " فيجتمع مع ما أفاده قبلا " ويوافق تعليله بقوله قدس سره : ( لكشف الإجازة عن وقوعه
في ملكه الخ ) إذ كما أن التصرف واقع في ظرف الملكية على وجه الانقلاب لا الملكية الفعلية كذلك واقع
في ظرف الحلية على وجه الانقلاب واقعا " وإن كان محكوما " بوقوعه في ظرف عدمها ظاهرا " لأصالة عدم
الموجب للانقلاب ، إلا أن هذا المعنى من الحلية لا يعقل وإن قلنا بمعقولية الانقلاب مطلقا " أو في الاعتبارات ،
لأن الترخيص كالايجاب والتحريم لا يعقل إلا بالإضافة إلى الفعل المقارن أو المتأخر لا المتقدم ، فإن جعل
الداعي أو ارخاء العنان بالإضافة إلى المتقدم المتصرم لا معنى له .
نعم ، لو كان الحلية المنقلبة إليها الحرمة بحيث لو علم بها في ظرفها كانت قابلة للاستناد إليها في الاقدام ،
لكان وجودها الواقعي ولو بنحو الانقلاب مع فرض الغض عن استحالة الانقلاب صحيحا " .