والحاصل : أنه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك : ( رضيت بكون مالي لزيد بإزاء
ماله ) أو ( رضيت بانتقال مالي إلى زيد ) وغير ذلك من الألفاظ التي لا تعرض فيها لإنشاء
الفضولي فضلا " عن زمانه . ( 17 )
شرح
ومما ذكرنا ظهر : الفرق بينها وبين القبول ، فإنه ليس امضاء للايجاب وإلا كان البيع من باب الايقاع
فيندفع النقض به ، مع أن لنا أن نقول إن مقتضى القاعدة كون القبول كاشفا " أيضا " إلا أنه خرج بالاجماع .
وأما التنظير بالفسخ فليس في محله ، وذلك لأنه حل للعقد بحسب الاستمرار وليس متعلقا " بأصل العقد
فليس مقابلا " للإجازة بل هو مقابل للالتزام بالعقد والامضاء بمعنى اسقاط الخيار .
نعم ، الرد مقابل للإجازة ولا نسلم عدم تأثيره في أصل العقد فحاله حال الإجازة في الكشف عن عدم الأثر
من الأول بل هو أظهر .
وثالثا " : نقول مقتضى الجواب المذكور التفصيل بين ما لو أخذ الزمان في العقد وبين ما لم يؤخذ لا الحكم
بعدم الكشف مطلقا " ، ولازم ذلك وجوب القول بالكشف في مثل الإجازة دائما " لكونها تمليكا " للمنفعة من
حينها فتأمل .
فالتحقيق في الجواب عن الاستدلال المذكور : هو ما ذكره المصنف قدس سره في قوله : ( وأما ثانيا " : فلأنا لو
سلمنا الخ ) فتدبر . ( ص 151 )
( 17 ) الطباطبائي : يعني : أن كفاية قوله رضيت الخ ، ونحوه كاشفة عن كون الإجازة مجرد الرضا بالمضمون
وأنه لا دخل للزمان فيه كيف ! وإلا لم يكن مثله كافيا " بل كان اللازم الاتيان بما يدل على الامضاء
والانفاذ لنفس العقد .
قلت : قد عرفت : أن وجه الكفاية كونه دالا " على ذلك بالتزام وإلا فلا نسلم الكفاية . ( ص 151 )
الإيرواني : هذا كلام جديد ليس حاصلا " لما تقدم فلئن صح أبطل القول بالكشف وإن قلنا بأن إنشاء
الفضولي إنشاء للنقل من حين العقد ، فليس بناء هذا الكلام على إنكار ذلك ، كما كان بناء الكلام السابق
على إنكاره ، وإنما بناء هذا الكلام على إنكار المقدمة الثانية من المقدمات الثلاث للدليل أعني : كون
الإجازة إجازة لما أنشأه الفضولي .
وحاصله : أن الإجازة رضى بالنقل مطابق النقل الذي أنشأه الفضولي بلا تعرض لإنشاء الفضولي