شرح
ومما ذكرنا يظهر : ما هو محل للنزاع من أن الأمر للفور أولا " ، فإن ظاهرهم بناء على الفور إن المنشأ هو
الوجوب في أول الأزمنة لا من جهة أن ظرف الإنشاء ذلك وإلا فمن المعلوم أنه قد يوجب الفعل بالنسبة
إلى المستقبل .
والحاصل : أنه لا وجه لمنع كون الزمان قيدا " في المنشأ وإلا لم يكن وجه للحمل على زمان صدور الإنشاء
لأعمية ذلك من ذلك .
وثانيا " : على فرض تسليم عدم كونه داخلا " فيه نقول يكفي في المطلب كون النقل من حين العقد من
مقتضاه وإن كان ذلك من جهة كونه ظرفا " للإنشاء لا داخلا " في المنشأ ، وذلك لأن المستدل وإن جعل مناط
الاستدلال كون الإجازة رضا بمضمون العقد ، لكنه ليس كذلك بل المناط فيه كونها امضاء وانفاذا " لذلك
العقد فلا فرق في كون مقتضاها الكشف بين أن يكون اقتضاء العقد للنقل من ذلك الحين من حيث كونه
مضمونا " له أو من جهة كون ذلك من أجل كونه ظرفا " للإنشاء ، فإن مقتضاه النقل من جنبه على
التقديرين والإجازة امضاء له فمقتضاه ترتيب الأثر من ذلك الحين وإن كان زمان انشائه متأخرا " عنه .
وما ذكر المصنف من مقايسة الإجازة بالعقد بقوله : ( كما أن إنشاءه النقل في زمان يوجب وقوع المنشأ في
ذلك الزمان فكذلك الإجازة ) ، فإن لازم انشائها في زمان وقوع أثرها في ذلك الزمان ممنوع ، وذلك لأنها
من حيث تعلقها بالعقد الواقع في ذلك الزمان وكونها امضاء له تقتضي ترتيب أثر ذلك العقد والعمل بما
يقتضيه .
والحاصل : أن الإجازة انفاذ وامضاء للعقد ورضا به ولا رضا بمضمونه وليست تداركا " للشرط المفقود
وهو الرضا من المالك ، ولذا لا تكفي فيها تحقق القها الذي لو كان العقد صادرا " من المالك وكان
موجودا " كان كافيا " من الرضا الباطني بل لا بد فيها من إنشاء الامضاء والانفاذ وما مثل المصنف قدس سره
من كفاية قوله : ( رضيت ) ونحوه مما دل على الرضا ، وكفاية مثل تمكن بالزوجة من الدخول عليها لا دلالة
فيه على كونها مجرد الرضا وقيامها مقام الشرط المفقود ، وذلك لأن الاكتفاء بهما من جهة دلالتهما ولو
بالالتزام على إنشاء الامضاء وإلا فلا نسلم الاكتفاء والحاجة إليها إنما هي ليصير العقد الصادر من غير
المالك بمنزلة الصادر عنه لا ليحصل الشرط المفقود .