ولأجل ما ذكرنا لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الايجاب ، مع أنه ليس إلا رضا
بمضمون الايجاب ، فلو كان مضمون الايجاب النقل من حينه وكان القبول رضا بذلك ، كان
معنى إمضاء الشارع للعقد الحكم بترتب الأثر من حين الايجاب ، لأن الموجب ينقل من حينه ،
والقابل يتقبل ذلك ويرضى به . ( 14 )
ودعوى : أن العقد سبب للملك فلا يتقدم عليه ، مدفوعة : بأن سببيته للملك ليست إلا بمعنى
إمضاء الشارع لمقتضاه ، فإذا فرض مقتضاه مركبا " من نقل في زمان ورضا بذلك النقل ، كان
مقتضى العقد الملك بعد الايجاب .
ولأجل ما ذكرنا أيضا " لا يكون فسخ العقد إلا انحلاله من زمانه ، لا من زمان العقد ، فإن
الفسخ نظير الإجازة والرد لا يتعلق إلا بمضمون العقد وهو النقل من حينه ، فلو كان زمان
وقوع النقل مأخوذا " في العقد على وجه القيدية لكان رده وحله موجبا " للحكم بعدم الآثار
من حين العقد . ( 15 )
شرح
ولذا يكون عقد الوصية واقعا " في الحال والنقل يكون بعد موت الموصى ، كذلك الوقف بالنسبة إلى البطون
اللاحقة . ( ص 127 )
( 14 ) الإيرواني : يرده : إن قياسه على المقام قياس مع الفارق ، لأن القبول انفعال من صنع الموجب
ومطاوعة لفعله من الإذن ومن حين تحققه لا إمضاء لما أنشأه من الأصل كالإجازة ليلزمه تحقق الأثر
وحصول الانتقال من الأصل .
والشاهد على ما ذكرناه : أنه لو صرح الموجب في إيجابه بالنقل من حين الايجاب لم يزل القبول قبولا " من
زمان تحقق القبول وإلغاء له مما قبل ذلك . ( ص 127 )
( 15 ) الإصفهاني : ربما يقال : بأن الفسخ حل العقد بلحاظ استمراره لا بلحاظ أصله فهو مقابل الالتزام
بالعقد والإجازة مقابلة مع الرد ومقتضاهما من حيث ترتب الأثر من الأول وعدمه واحد ولعل الموهم