شرح
الثاني : قد عرفت سابقا " فيما سبق أن الفضولي بالمعنى العام كل من تصرف فيما لم يستقل بالتصرف فيه ،
سواء كان من جهة عدم كونه مالكا " أو من جهة إناطة تصرفه في نفسه ، أو ملكه بإذن الغير كبيع الراهن
والمفلس ونكاح العبد والباكرة نحوها .
وأما من لم يكن في تصرفه محتاجا إلى إذن الغير ولكن في نفوذه موقوفا " عليه فلا ينبغي عده من الفضولي
فمثل الوصية ومنجزات المريض ، بناء على الخروج من الثلث لا يكون منه ، فلا وجه لعدهما منه كما في
الجواهر وكون النفوذ موقوفا " على إجازة الوارث لا يوجب جريان حكم الفضولي عليه ولذا لا يجزي
فيهما الخلاف فيه .
ثم لا يخفى أن القسم الثاني من الفضولي ليس حاله حال القسم الأول كما أشرنا إليه سابقا " ، فإن العمومات
وإن لم يكن شاملة على المختار للقسم الأول إلا أنها شاملة للثاني ، لأن العقد فيه صادر ممن له ذلك ، غاية الأمر تعلق حق الغير به ، فإذا رضي يرتفع المانع ، ولذا نقول بيع الراهن يصح إذ انفك الرهن وإن لم يحصل
الإجازة من المرتهن بل لا معنى لإجازته ، لأنه ليس له إلا حق المنع وأما من له العقد فهو الراهن وهكذا في
المفلس بل معنى الإجازة فيهما اسقاط الحق ومن هنا حكم جماعة ، بل ربما يدعى إنه المشهور : أنه لو أعتق
الراهن العبد المرهون ، فأجاز المرتهن أو انفك الرهن صح مع أن العتق لا يقبل الفضولية وسيجئ بعض
الكلام في هذا القسم مسألة الإجازة ، حيث إن إجازته غير الإجازة في الفضولي المصطلح .
الثالث : إذا تصرف في مال المولى عليه بتخيل عدم المصلحة وكان في الواقع ذا مصلحة فهل هو فضولي
أو لا ؟ وجهان وكذا لو تصرف بعنوان الفضولية فبان كونه وليا " أو وكيلا " .
وأما لو باع مال نفسه لنفسه بتخيل الغصبية فالظاهر عدم كونه من الفضولي وكذا لو باع مال مورثه
لنفسه فبان كونه ميتا " .
الرابع : بناء على جريان الفضولي في الوكالة لو أجرى صيغة الوكالة فضولا " فباع بعنوانها مال الغير
فالظاهر : إن للمالك أن يخير الوكالة فيصح البيع وأن يجيز البيع من دون إجازة الوكالة . ويظهر الثمرة فيما
لو كان للوكالة أجرة ولو وكله في طلاق زوجة الغير فأجاز الزوج الوكالة لا يبعد الحكم بصحة الطلاق .
وأما إجازة الطلاق فلا يجوز للاجماع على عدم قبوله للفضولية فتدبر . ( ص 147 )