شرح
يكون منهيا " عنه فيفسد من أجله الشراء ، وقد فهم المصنف من العبارة الاشتراء للغير بثمن في ذمة نفسه
يكون من جزئيات تنافي القصدين فساق الكلام إلى آخر المقام على مقتضى منوالهم .
ولا يتوهم من قوله : ( لأنه عقد الشراء له ) ، إن الحق مع المصنف قدس سره فإن المراد من عقد الشراء له
عقده له ولو بإضافة الذمة إليه . ( ص 125 )
الطباطبائي : أقول الظاهر : أن مراده جعل الثمن كليا " في الذمة من غير التفات إلى كونه في ذمة نفسه
أو غيره ، إلا أنه قصد كون الشراء للغير من غير أن يذكر في اللفظ وعلى هذا فيكون قوله : ( للغير ) خبرا "
بعد خبر .
وأما احتمال كون مراده جعله في ذمة نفسه فهو مناف لما حكم به من الصحة للغير أن أجاز وكون الأداء
واجبا " على ذلك الغير ، لأن لازم ذلك ، إما البطلان أو الصحة مع كون الثمن على المباشر ، إن قلنا : بصحة
الشراء للغير بمال نفسه ، كما أن احتمال كون المراد جعله في ذمة ذلك الغير بأن يكون قوله : ( للغير )
قيدا " للذمة لا خبرا " بعد خبر مناف لما ذكرة بقوله : ( لأنه تصرف في ذمته لا في مال غيره ) ، إذ مراده أنه
يتصرف في ذمة نفسه ، لا في ذمة غيره ، كما هو واضح .
والحاصل : أن الظاهر من مجموع العبارة ما ذكرنا من أن المراد الشراء في الذمة بمعنى عدم كون الثمن
عينا " خارجيا " من غير تعيين لذمة النفس أو الغير ومن غير التفات إلى ذلك ، لكن مع قصد كون الشراء
للغير ، وحينئذ فيمكن تطبيقه على القاعدة أيضا " بدعوى : أن مقتضى شراء شئ في الذمة كون المباشر
ملزما " به والحكم بكونه في ذمته لا من جهة الانصراف ، بل من باب الحكم العرفي بذلك .
وإن أغمض عن الانصراف أيضا " ، إلا إذا عين كونه في ذمة الغير فحينئذ ينصرف إلى ذلك الغير ، أو قصد
كون الشراء لذلك الغير ، فحينئذ يجوز له أن يمضيه ويكون الثمن في ذمته ، ومع عدم امضائه فالحكم العرفي
الزام المباشر . وبالجملة : إذا أطلق الذمة والشراء لفظا " وقصدا " كون الشراء له والثمن في ذمته وإذا
أطلقهما لفظا " لا قصدا " ، تعين كونه لمن قصد .
وإذا أطلق الذمة لفظا " وقصدا " وقصد كون الشراء للغير فهو موقوف على إجازة ذلك الغير ، وإن أجاز
تعين له وإلا كان الملزم به هو المباشر واقعا " وظاهرا " ولا يضر كون المعاملة حينئذ مرددة بين المباشر