شرح
ذمتي ) وقوله : ( اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمة فلان ) ، فاحتمال المصنف قدس سره البطلان في الأول
وعدمه في الثاني لا وجه له ، لأنه يمكن تصحيح الصورة الأولى بأخذ كلا القيدين من دون تناف بينهما
وهذا على وجهين ، الأول : أن يكون قوله : ( بدرهم في ذمتي ) متضمنا " للهبة ، كما يقال : ذلك فيما لو
قال : ( اشتر بمالي لنفسك طعاما " ) .
الثاني : أن يكون راجعا " إلى الضمان فيكون معنى كلامه : ( إنه اشتريت لفلان بدرهم في ذمته ولكني
تعهدت الدرهم وضمنت ) واشتغال ذمة فلان وإن لم يتحقق فعلا " إلا أن الضمان حيث وقع مترتبا " على
سبب الاشتغال فلا محذور فيه ، ولذا يصح قوله : ( وكلتك في الطلاق ثلاثا " ) ، مع أن الطلاق الثاني لا يصح
إلا بعد الرجوع وهكذا لو قال : ( أنت وكيل في تزويج فلانة وطلاقها وشراء رق وعتقه وهكذا ) .
وبالجملة : بعد إمكان تصحيح المعاملة ورفع التنافي لا وجه للحكم بالبطلان .
( مسألة ) : أما لو قصد الغير من دون إشارة في اللفظ إليه فلو رد الغير تقع للعاقد ، ولو أجاز تقع لنفسه .
أما وقوعها للعاقد إذا ردها فلأمور مسلمة في باب المعاملات ،
أولها : إن الأمور البنائية والأغراض المنوية لا أثر لها ما لم تنشأ بما هو آلة لانشائها من القول أو الفعل .
وثانيها : إن الالتزامات العقدية يملكها كل من المتعاقدين على الآخر إلا أن يجعل ملك كلا الالتزامين
لواحد منهما إما بجعل شرعي كالخيارات الشرعية ، أو بجعل من المتعاقدين فيما لهما حق الجعل لا في
النكاح وأمثاله .
وثالثها : عدم اعتبار تعيين المالكين في المعاوضات مقتضى هذه الأمور أن يكون نفس العاقد هو الملزم
بالالتزامات الصريحة والضمنية وإن طرفه يملك هذه الالتزامات عليه ، كما أنه يملك التزامات طرفه
فلا وجه لبطلان المعاملة لو رد من قصده العاقد .
وأما وقوعها له لو أجاز أو أقر بالوكالة ، فلأن القصد وإن لم يؤثر في صرف الالتزامات إلى الغير إلا أنه
لا ينفك عن أثر التكويني فيجعل المعاملة كالمادة الهيولائية القابلة لصرفها إلى الغير بإجازته أو اقراره
فيكون القصد كجعل التولية للغير ويكون الإجازة أو الاقرار بمنزلة قبول التولية ، فالقول بأن المعاملة تقع
لنفس المباشر واقعا " إذا رد من قصدت له منطبق على القواعد وقياسها على ما إذا أسندها إلى الغير