ثم إن تشخيص ما في الذمة - الذي يعقد عليه الفضولي - إما بإضافة الذمة إلى الغير ، بأن
يقول : ( بعت كرا " من طعام في ذمة فلان بكذا ) أو ( بعت هذا بكذا في ذمة فلان ) وحكمه :
أنه لو أجاز فلان يقع العقد له ، وإن رد بطل رأسا " . وإما بقصده العقد له ، فإنه إذا قصده في
العقد تعين كونه صاحب الذمة ، لما عرفت من استحالة دخول أحد العوضين في ملك غير من
خرج عنه الآخر إلا على احتمال ضعيف تقدم عن بعض .
فكما أن تعيين العوض في الخارج يغني عن قصد من وقع له
العقد ، فكذا قصد من وقع له العقد يغني عن تعيين الثمن الكلي بإضافته إلى ذمة شخص خاص . ( 133 )
شرح
وهذه الثانية ، فيكون معنى قوله ، ( ومنه ومن قبله أو مما يلحق به مثلا " ) ، والأمر سهل بعد وضوح الحال .
( ص 145 )
الإيرواني : لا إشكال في أنه إذا باع ما لنفسه في ذمة الغير فقد باع مال نفسه فهو كما لو باع عين مال
نفسه خارج عن الفضولي ، وأما إذا باع مال الغير في ذمة نفسه ففي كونه فضوليا " إشكال أقربه العدم ، إذ
لا ميز لمال الغير في ذمة نفسه ليكون فضوليا " بل هو كما لو باع كليا " في ذمة نفسه وتقييده بكونه للغير
لا يجعله فضوليا " ، إذ لا يصير بهذا التقييد للغير وإنما يتعين للغير بتطبيقه على عين خارجية ثم قبض ذي
الحق له .
ومن هنا يظهر الحال فيما لو باع ما في ذمة شخص الآخر وإنه فضولي لا محالة إذا لم يكن بإذن منهما
وإنه يخرج عن الفضولية بإذن ذي الحق ، كما يصح بإجازته وهل يخرج عن الفضولية بإذن مشغول الذمة
وكذلك يكفي إجازته فيه الإشكال المتقدم ، فإن إذنه وإجازته بمنزلة تصديه هو للبيع ، وقد عرفت أنه لا
يبعد أن لا يكون فضوليا " فكان إذنه مخرجا " عن الفضولية وإجازته مصححا " للعقد ، وعلى هذا يكفي في
فرض المسألة إجازة كل من صاحب الحق ومشغول الذمة ، وأيهما أجاز ملك الثمن وإن سبق الرد من
صاحبه . ( ص 125 )
( 133 ) الآخوند : إنما يغني عنه ، إذا كان قاصدا بذلك للمعين اجمالا " وإلا فمجرد قصده ، لا يوجب تعينه ،
ومجرد استحالة دخول أحد العوضين في ملك غير من خرج عنه الآخر لو سلم ، لا يوجب ذلك بلا قصد ،