بقي هنا أمران :
الأول : أنه لا فرق على القول بصحة بيع الفضولي بين كون مال الغير عينا " أو دينا " في ذمة
الغير . ومنه جعل العوض ثمنا " أو مثمنا " في ذمة الغير . ( 132 )
شرح
( 132 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن لبيع ما في الذمة صورتين :
الأولى : أن يتعلق العقد الصادر من الفضولي على الثمن والمثمن الذي يكون في الذمة فعلا " كأن يشتري
عينا " من زيد بدين كان لعمرو في ذمة بكر ، أو في ذمة نفسه ، أو يبيع الحنطة التي في ذمة زيد لعمرو
بدراهم موجودة من بكر .
الثانية : أن يجعل الثمن والمثمن دينا " في ذمة غيره ، كما إذا اشترى عينا " وجعل ثمنها في ذمة زيد أو باع
منا " من الحنطة سلما " في عهدة زيد بدراهم لبكر ، وحكم الصورتين حكم ما لو باع العين الخارجية بدراهم
خارجية في أنه لو أجاز مالك الكلي أو من جعل الكلي في ذمته ، بيع الفضولي يقع للمجيز لعدم الفرق بين
العين الشخصية والكلية . ( ص 229 )
الطباطبائي : اعلم ( أولا " ) : إن كون ما يرد عليه البيع الصادر من الفضولي كليا " في الذمة له صورتان ،
إحديهما : أن يكون كذلك قبل البيع كأن يكون للمالك على غيره ولو كان ذلك الغير هو الفضولي منا "
من الحنطة أو عشرة دراهم فيجعله الفضولي مثمنا " أو ثمنا " في البيع .
الثانية : أن يكون كذلك بهذا البيع لا قبله ، كما إذا باع منا " من الحنطة في ذمة المالك أو يشتري شيئا " له
بعشر دراهم في ذمته .
وإلى الثانية نظر المصنف قدس سره بقوله : ( ومنه جعل العوض ثمنا " الخ ) ، والظاهر أن مراده من أول
العنوان هو الصورة الأولى ، وعلى هذا فمراده من لفظ ( الغير ) المضاف إليه لفظ ( الذمة ) غير المالك ممن
له عليه كلي ومن لفظ الغير الأول والأخير غير الفضولي العاقد وهو المالك .
( وثانيا " ) : لا يخفى أنه لو قال : ( أو في الذمة ) بدل قوله : ( في ذمة الغير ) ، كان أولى لسلامته عن لزوم
التفكيك في لفظ الغير وكونه أعم من الصورتين ، فيحسن التعبير حينئذ بقوله : ( ومنه جعل العوض الخ )
لكونه إشارة إلى الفرد الخفي بعد كون العبارة الأولى شاملة له بخلافه على العبارة الموجودة ، فإنه مغاير لما
أريد من العبارة الموجودة ، فإنه مغاير لما أريد من العبارة الأولى ، إذ هي متكفلة لبيان الصورة الأولى